المشركين وقد جئت مسلما ؟ ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في
الله ، قال : فقال عمر بن الخطاب : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت :
ألست نبي الله حقا ؟ قال : بلى ، قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى ، قلت :
فلم نعطي الدنية في ديننا إذن ؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ، قلت :
أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى فأخبرتك أنك تأتيه
العام ؟ قلت : لا ، قال : فإنك آتيه ومطوف به ، قال : بلى ، قال : فإنك آتيه ومطوف به ، قال : فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر أليس
هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى ، قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى ، قلت :
فلم نعطي الدنية في ديننا إذن ؟ قال : أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه
وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق ، قلت : أليس كان يحدثنا أنا
سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا ، قال : فإنك إذن
آتيه ومطوف به ، قال عمر : فعملت لذلك أعمالا . فلما فرغ من قضية الكتاب قال
صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، فوالله ما قام منهم
أحد حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها
ما لقي من الناس فقالت أم سلمة : يا نبي الله أتحب ذلك أخرج ولا تكلم أحدا
منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقا فيحلقك ، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل
ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم
يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ، ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله عز
وجل : * ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات مهاجرات ، حتى بلغ : بعصم الكوافر ) * ( الممتحنة : 10 ) فطلق
عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان
والأخرى صفوان بن أمية ، ثم رجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ،
فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا : العهد
الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين : فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون
تمرا لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا
فاستله الآخر فقال : أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت ، فقال أبو بصير : أرني
أنظر إليه ، فأمكنه منه فضربه به حتى برد ، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد
يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا ،
نيل الأوطار — صفحة 187
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٧