في رواية للبخاري في أول كتاب الشروط من صحيحه عن الزهري عن عروة أنه
سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فذكرا بعض هذا الحديث . وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة
شهدوا هذه القصة كعلي وعمر وعثمان والمغيرة وأم سلمة وسهل بن حنيف وغيرهم .
ووقع في بعض هذا الحديث شئ يدل على أنه عن عمر كما سيأتي التنبيه عليه
في مكانه . وقد روى أبو الأسود عن عروة هذه القصة فلم يذكر المسور ولا مروان
لكن أرسلها ، وكذلك أخرجها ابن عائذ في المغازي ، وأخرجها الحاكم في
الإكليل من طريق أبي الأسود أيضا عن عروة منقطعة . قوله : زمن الحديبية
هي بئر سمي المكان بها ، وقيل : شجرة حدباء صغرت وسمي المكان بها . قال
المحب الطبري : الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم . ووقع عند ابن سعد
: أنه صلى الله عليه وآله وسلم خرج يوم الاثنين لهلال ذي القعدة زاد سفيان عن الزهري
في رواية ذكرها البخاري في المغازي ، وكذا في رواية أحمد عن عبد الرزاق : في
بضع عشرة مائة ، فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأحرم منها بعمرة وبعث عينا له
من خزاعة وروى عبد العزيز الآفاقي عن الزهري في هذا الحديث عند ابن أبي
شيبة : خرج صلى الله عليه وآله وسلم في ألف وثمانمائة وبعث عينا له من خزاعة يدعى
ناجية يأتيه بخبر قريش كذا سماه ناجية ، والمعروف أن ناجية اسم الذي بعث
معه الهدي كما جزم به ابن إسحاق وغيره . وأما الذي بعثه عينا لخبر قريش فاسمه
بسر بن سفيان ، كذا سماه ابن إسحاق وهو بضم الموحدة وسكون المهملة على
الصحيح . قوله : بالغميم بفتح المعجمة ، وحكى عياض فيها التصغير ، قال المحب الطبري :
يظهر أن المراد كراع الغميم الذي وقع ذكره في الصيام وهو الذي بين مكة والمدينة
انتهى . وسياق الحديث ظاهر في أنه كان قريبا من الحديبية ، فهو غير كراع الغميم
الذي بين مكة والمدينة ، وأما الغميم هذا فقال ابن حبيب : هو مكان بين رابغ والجحفة
. وقد بين ابن سعد أن خالدا كان بهذا الموضع في مائتي فارس فيهم عكرمة ابن أبي
جهل ، والطليعة مقدمة الجيش . قوله : بقترة بفتح القاف والمثناة من فوق وهو الغبار
الأسود ، وفي نسخة من هذا الكتاب بغبرة بالغين المعجمة وسكون الموحدة . قوله :
حتى إذا كان بالثنية في رواية ابن إسحاق : فقال صلى الله عليه وآله وسلم : من يخرجنا على
نيل الأوطار — صفحة 191
مساهمون: الشوكاني
ص١٩١