أصبت جرابا من شحم يوم خيبر فالتزمته فقلت : لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا ،
فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متبسما رواه أحمد ومسلم وأبو داود
والنسائي . وعن ابن أبي أوفى قال : أصبنا طعاما يوم خيبر وكان الرجل يجئ فيأخذ
منه مقدار ما يكفيه ثم ينطلق . وعن القاسم مولى عبد الرحمن عن بعض أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه حتى إن
كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا مملوءة منه رواهما أبو داود .
حديث ابن عمر الأول زاد فيه أبو داود : فلم يؤخذ منهم الخمس وصحح هذه الزيادة
ابن حبان . وحديث ابن عمر الثاني أخرجه أيضا ابن حبان وصححه البيهقي ورجح
الدارقطني وقفه . وحديث عبد الله بن المغفل أخرجه أيضا البخاري وزاد فيه الطيالسي
في مسنده بإسناد صحيح فقال : هو لك . وحديث ابن أبي أوفى أخرجه الحاكم والبيهقي ،
قال ابن الصلاح في كلامه على الوسيط : هذا الحديث لم يذكر في كتاب الأصول انتهى .
وقد صححه الحاكم وابن الجارود . وأخرجه أيضا الطبراني من حديثه بلفظ : لم يخمس
الطعام يوم خيبر . وحديث القاسم مولى عبد الرحمن سكت عنه أبو داود ، وقال المنذري :
إنه تكلم في القاسم غير واحد انتهى . وفي إسناده أيضا ابن حرشف وهو مجهول . قوله :
كنا نصيب في مغازينا الخ ، زاد الإسماعيلي في رواية : والفواكه . وفي رواية له
بلفظ : كنا نصيب السمن والعسل في المغازي فنأكله . وفي رواية له من وجه آخر :
أصبنا طعاما وأغناما يوم اليرموك فلم تقسم قال في الفتح : وهذا الموقوف لا يغاير الأول
لاختلاف السياق ، وللأول حكم الرفع للتصريح بكونه في زمن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، وأما يوم اليرموك فكان بعده فهو موقوف يوافق المرفوع انتهى . ولا يخفى أنه
ليس في روايات الحديث تصريح بأنه في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما
فيه أن إطلاق المغازي من الصحابي ظاهر في أنها مغازي النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وليس ذلك من التصريح في شئ . قوله : ولا نرفعه أي ولا نحمله على سبيل الادخار ،
ويحتمل أن يريد ولا نحمله إلى متولي أمر الغنيمة ، أو إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
، ولا نستأذنه في أكله اكتفاء بما سبق منه من الاذن . قوله : عبد الله بن المغفل بالمعجمة والفاء
بوزن محمد . قوله : جرابا بكسر الجيم . قوله : فالتزمته في رواية للبخاري : فنزوت
بالنون والزاي أي وثبت مسرعا ، وموضع الحجة من الحديث عدم إنكار النبي صلى
نيل الأوطار — صفحة 130
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٠