الأنفال ويقول : ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم رواه أحمد .
حديث حبيب أخرجه أيضا ابن ماجة وصححه ابن الجارود وابن حبان
والحاكم ، وقد رواه أبو داود عنه من طرق ثلاث : منها عن مكحول بن عبد الله
الشامي قال : كنت عبدا بمصر لامرأة من بني هذيل فأعتقتني فما خرجت من مصر
وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ، ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويته
فيما أرى ، ثم أتيت العراق فما خرجت منها وبها علم إلا حويته فيما أرى ، ثم أتيت
الشام فغربلتها ، كل ذلك أسأل عن النفل فلم أجد أحدا يخبرني فيه بشئ ، حتى
لقيت شيخا يقال له زياد بن جارية التميمي فقلت له : هل سمعت في النفل شيئا ؟
قال نعم سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول : شهدت النبي صلى الله عليه وآله
وسلم نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة . قال المنذري : وأنكر بعضهم أن يكون
لحبيب هذا صحبة وأثبتها له غير واحد ، وقد قال في حديثه : شهدت النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، وكنيته أبو عبد الرحمن ، فكان يسمى حبيبا الرومي لكثرة
مجاهدته الروم انتهى . وولاه عمر بن الخطاب أعمال الجزيرة وأذربيجان ، وكان
فاضلا مجاب الدعوة ، وهو بالحاء المهملة المفتوحة بموحدتين بينهما مثناة تحتية . وحديث
عبادة بن الصامت صححه أيضا ابن حبان . ( وفي الباب ) عن معن بن يزيد قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا نفل إلا بعد الخمس رواه أحمد وأبو
داود وصححه الطحاوي . قوله : نفل الربع بعد الخمس في بدأته الخ ، قال الخطابي
: البدأة ابتداء السفر للغزو ، وإذا نهضت سرية من جملة العسكر ، فإذا أوقعت بطائفة
من العدو فما غنموا كان لهم فيه الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه ، فإن
قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث ، لان
نهوضهم بعد القفل أشق لكون العدو على حذر وحزم انتهى . ورواية أحمد المذكورة
في حديث عبادة تدل على أن تنفيل الثلث لأجل ما لحق الجيش من الكلال
وعدم الرغبة في القتال ، لا لكون العدو قد أخذ حذره منهم . قوله : بعد الخمس
فيه دليل على أنه يجب تخميس الغنيمة قبل التنفيل ، وكذلك حديث معن الذي
ذكرناه . ( وفي الحديثين ) أيضا دليل على أنه يصح أن يكون النفل زيادة على مقدار
الخمس ، وفيه رد على من قال إنه لا يصح التنفيل إلا من الخمس أو خمس الخمس ،
نيل الأوطار — صفحة 107
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٧