وأسروا المرأة ، والقصة مبسوطة في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما . قوله : واستنقاذه
أي السرح منه ، أي من عبد الرحمن المذكور . قوله : ثم أعطاني رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم الخ ، فيه دليل على أنه يجوز للامام أن ينفل بعض الجيش ببعض
الغنيمة إذا كان له من العناية والمقاتلة ما لم يكن لغيره . وقال عمرو بن شعيب : ذلك
مختص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم دون من بعده ، وكره مالك أن يكون بشرط
من أمير الجيش ، كأن يحرض على القتال ويعد بأن ينفل الربع أو الثلث قبل القسمة
أو نحو ذلك ، لأن القتال حينئذ يكون للدنيا فلا يجوز ، قال في الفتح : وفي هذا رد على
من حكى الاجماع على مشروعيته ، وقد اختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس ،
أو من خمس الخمس ، أو مما عدا الخمس ؟ على أقوال . واختلفت الرواية عن الشافعي في ذلك
فروي عنه أنه من أصل الغنيمة ، وروي عنه أنه من الخمس ، وروي عنه أنه من
خمس الخمس ، والأصح عند الشافعية أنه من خمس الخمس ، ونقله منذر بن سعيد عن
مالك وهو شاذ عندهم ، وسيأتي في البا ب الذي بعد هذا ما يرد هذا القول . وقال
الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم : النفل من أصل الغنيمة ، وإلى ذلك ذهبت الهادوية
، وقال مالك وطائفة : لا نفل إلا من الخمس . قال الخطابي : أكثر ما روي من الاخبار
يدل على أن النفل من أصل الغنيمة . قال ابن عبد البر : إن أراد الامام تفضيل
بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة ، وإن انفردت قطعة
فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد
على الثلث ، وسيأتي بيان الخلاف في المقدار الذي يجوز تنفيله .
باب تنفيل سرية الجيش عليه واشتراكهما في الغنائم
عن حبيب بن مسلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفل الربع
بعد الخمس في بدأته ، ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته رواه أحمد وأبو داود .
وعن عبادة بن الصامت : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينفل في البدأة الربع
وفي الرجعة الثلث رواه أحمد وابن ماجة والترمذي . وفي رواية : كان إذا غاب
في أرض العدو نفل الربع ، وإذا أقبل راجعا وكل الناس نفل الثلث ، وكان يكره