نفل بعض الجيش دون بعض ، قال : وظاهر السياق يرد هذه الاحتمالات ، قال : وقد
جاء أنهم كانوا عشرة وأنهم غنموا مائة وخمسين بعيرا ، فخرج منها الخمس وهو ثلاثون
وقسم عليهم البقية فحصل لكل واحد اثنا عشر ، ثم نفلوا بعيرا بعيرا ، فعلى هذا يكون
نفلوا ثلث الخمس ، وقد قدمنا عن ابن عبد البر أنه قال : إن أراد الامام تفضيل بعض
الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة ، وإن انفردت قطعة فأراد
أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على
الثلث انتهى . قال الحافظ في الفتح : وهذا الشرط قال به الجمهور ، وقال الشافعي : لا يتحدد
بل هو راجع إلى ما يراه الامام من المصلحة ، ويدل له قوله تعالى : * ( قل الأنفال لله
والرسول ) * ( الأنفال : 1 ) ففوض إليه أمرها انتهى . وقد حكى صاحب البحر هذا الذي قال به
الشافعي عن أبي حنيفة والهادي والمؤيد بالله . وحكي عن الأوزاعي أنه لا يجاوز
الثلث . وعن ابن عمر يكون بنصف السدس . قال الأوزاعي : ولا ينفل من أول الغنيمة
، ولا ينفل ذهبا ولا فضة ، وخالفه الجمهور ، ولم يأت في الأحاديث الصحيحة ما يقضي
بالاقتصار على مقدار معين ولا على نوع معين ، فالظاهر تفويض ذلك إلى
رأي الامام في جميع الأجناس . قوله : المسلمون تتكافأ دماؤهم هذا قد سبق شرحه
في كتاب الدماء إلى قوله : وهم يد على من سواهم وقد ذكره المصنف هنالك
من حديث علي . قوله : يرد مشدهم على مضعفهم أي يرد من كان له فضل قوة على
من كان ضعيفا ، والمراد بالمتسري الذي يخرج في السرية ، وقد تقدم
الكلام على هذا .
باب بيان الصفي الذي كان لرسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وسهمه مع غيبته
عن يزيد بن عبد الله قال : كنا بالمربد إذ دخل رجل معه قطعة أديم
فقرأناها فإذا فيها : من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش إنكم إن شهدتم أن
لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأديتم الخمس من
نيل الأوطار — صفحة 110
مساهمون: الشوكاني
ص١١٠