قال سعد لمعاوية : لقد رأيته يوم بدر يحمحم ويقول :
بازل عامين حديث سنّي * سجسجة الليل كأني جنيّ
لمثل هذا ولدتني أمي
فما رجع إلّا وقد خضب من دماء القوم .
وادّعوا لأبي بكر الأشجعية بقتال أهل الردة ، وأشار علي بالكف عنهم .
قلنا : ذلك لعلمه بعدم استحقاقهم القتال ، ولم يشتهر لأبي بكر قتيل من الأرذال فضلًا عن أحدٍ من الابطال ، وقد قدّمنا أن الشجاعة انما تكون بمصادمة الرماح ، ومصافحة الصفاح ، ولهذا لما ذكرنا فرارهم عن النبي صلى الله عليه وآله بأن اللَّه عفا عنهم .
قلنا : كان العفو عن العاجل خاصة لقوله تعالى : « وَكَانَ عَهدُ اللَّهِ مَسؤولًا » « 1 » والآية محكمة بالاجماع .
قالوا : وصف اللَّه كل الصحابة بالشجاعة في قوله : « وَالّذينَ آمَنوا مَعَهُ أشِدّاءَ عَلَى الكُفّار » « 2 »
قلنا : صحيح لكنها متفاوتة فيهم باعترافكم ، فليس في ذلك حجة لكم ،
و
هامش
( 1 ) الأحزاب : 15
( 2 ) الفتح : 29