أن النبي صلى الله عليه وآله أراد غزواً فدعا جعفراً فأمره أن يتخلّف على المدينة ، فقال ( جعفر ) : لا أتخلّف بعدك أبداً . فأرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( اليّ ) فدعاني فعزم عليّ لما تخلّفت قبل أن أتكلم ، فبكيت فقال : ما يبكيك ؟ قلت : يبكيني خصال غير واحدة :
تقول قريش غداً ، ما أسرع ما تخلّف عن ابن عمه وخذله !
ويبكيني خصلة أخرى : كنت أريد أن أتعرّض للجهاد في سبيل اللَّه لان اللَّه عز وجل يقول : « وَلا يَطَؤنَ مَوطِئاً يَغيظُ الكُفّار وَلا يَنالونَ مِن عَدُوٍ نَيلًا إلّا كتبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إنّ اللَّه لا يُضيعُ أجرَ المُحسِنين » « 1 » فكنت أريد أن أتعرّض للاجر . ويبكيني خصلة أخرى : كنت أريد أن أتعرّض لفضل اللَّه .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أما قولك تقول قريش : ما أسرع ما تخلّف عن ابن عمه وخذله ، فان لك فيّ أسوة قد قالوا ( في ) : ساحر وكاهن وكذّاب . وأما قولك : ( أن أتعرّض للاجر من اللَّه ) أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي ؟
وأما قولك : أتعرّض لفضل اللَّه ، فهذان بهاران « 2 » من فلفل جاءنا من اليمن فبعه واستمتع به أنت وفاطمة حتى يأتيكم اللَّه من فضله . « 3 »
هامش
( 1 ) التوبة : 120
( 2 ) البهار : عندهم ثلاث مائة رطل بالبغدادي ، وفي لغة الشام : البهار : ما يحمل البعير
( 3 ) المصادر :
رواه الحاكم في تفسير سورة التوبة من كتاب التفسير من المستدرك : ج 2 ، ص 337 .
ورواه السيوطي عن الحاكم والبزار وأبي بكر العاقلي في فوائده وعن ابن مردويه كما في مسند علي عليه السلام من كتاب جمع الجوامع : ج 2 ، ص 52 .
ورواه المتقي في باب فضائل علي عليه السلام من كتاب كنز العمال : ج 15 ، ص 152