فضل لأننا نعلم ضرورة أنّ نبيّاً وذميّاً أو مؤمناً ومؤمناً أو مؤمناً وكافراً اثنان ، على أن القائل إذا قال : فلان ثاني فلان مطلقاً يفيد تقارب المنزلة ، وفي الآية انه ثانيه في المكان فلا يفيد الا العدد . وأما قوله : « إذ هما في الغار » فاجتماعهما في المكان كالأول ، لان المكان يجمع المؤمن والكافر ، ومكة والمدينة أشرف البقاع وقد جمعا المؤمنين والمنافقين والكافرين .
وأما قوله : « إذ يقول لصاحبه » فاسم الصحبة يجمع المؤمن والكافر ، دليله : « قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سوّاك بشراً لكنّا هو اللَّه ربي ولا أشرك بربي أحداً » وقال للكفار : « وما صاحبكم بمجنون » أضاف النبي إليهم بالصحبة ، والمضاف اليه أقوى حالًا من المضاف ، وقال حاكياً عن يوسف : « يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمراً » ومعلوم أنهما كانا كافرين ، ثم إن اسم الصحبة يكون على الحيوان والجماد ويقع بين الانسان والوحش .
وقوله « لا تحزن » فهو نهي ، والنهي لا يكون في الحقيقة الا للزجر عن القبيح ، ولا سبيل إلى صرفه بغير دليل ، ثم أن حزنه اما أن يكون طاعة أو معصية فإن كان طاعةً فان النبي صلى الله عليه وآله لا ينهى عن الطاعات بل يأمر بها ، وان كان معصية فقد نهاه النبي صلى الله عليه وآله عنها وقد شهدت الآية بذلك .
وقوله : « ان اللَّه معنا » فان النبي صلى الله عليه وآله أخبر ان اللَّه معه وعبّر عن نفسه بلفظ الجمع كقوله « انا نحن نزّلنا الذكر وانا له لحافظون » وقيل : « ان اللَّه معنا » أي يرانا لان اللَّه مع البر والفاجر والمؤمن والكافر ، قوله : « ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 230
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٣٠