يوم الحساب ، وطيبوا عن أنفسكم نفساً واطووا عن حياتكم كشحاً ، وامشوا على الموت قدماً ، وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب ، واضربوا نجبه فان الشيطان راقد في كسره نافخ خصييه مفترش ذراعيه ، قد قدّم للوثبة يداً وأخَّر للنكوص عقباً ، فاصدموا له صدماً حتى ينجلي الباطل من الحق ، وأنتم الأعلون ، فاثبتوا في المواكب وعضّوا على النواجذ ، فإنه انبى للسيوف عن الهام فاضربوا بالصوارم وشدّوا ، فها أنا شادّ فحمل على الكتيبة ، وحملهم حتى خالطهم فلما دارهم دور الرحى المسرعة ، وثار العجاج فما كنت أرى الا رؤساً نادرة ، وأبداناً طافحة ، وأيدي طائحة ، وقد أقبل أمير المؤمنين عليه السلام وسيفه يقطر دماً وهو يقول :
« فَقَاتِلوا أئِمّةَ الُكفرِ إنّهُم لَا أيمانَ لَهُم لَعَلَّهُم يَنتَهون » .
وروي أن من نجا منهم رجعوا إلى معاوية ، فلامهم على الفرار بعد أن أظهر التحسّر والحزن على ما حلّ بتلك الكتيبة ، فقال كل واحد منهم : كيف كنت رأيت علياً وقد حمل علَيّ ، وكلما التفَتُّ ورائي وجدته يقفو أثري ! فتعجّب معاوية وقال : ويلكم ان علياً لواحد كيف كان وراء جماعة متفرقين ؟ !
« أصحاب الجمل هم الناكثون »
علي بن إبراهيم باسناده عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث له قال فيه : « 1 »
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 283