ترس ، فقال : يا صاحب الترس ، الق ترسك إلى من يقاتل . فألقى ترسه فأخذته ، فجعلت أتترّس به على النبي صلى الله عليه وآله ، وانما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل ، ولو كانوا رجّالة مثلنا أصبناهم ، فيقبل رجل على فرس ، فضربني وتترّست له فلم يصنع سيفه شيئاً ، وولىَّ وأضرب عُرقوب فرسه ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله يصيح : يا بن عمارة أمك أمك ! قالت : فعاونني عليه حتى أوردته شَعُوب . « 1 »
قال الواقدي : عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم يقول : شهدت أحُداً مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فلما تفرّق الناس عنه دنوت منه وأمي تذب عنه ، فقال : يا بن عمارة قلت : نعم ، قال : أرم ، فرميت بين يديه رجلًا من المشركين بحجر وهو على فرس ، فأصيبت عين الفرس ، فاضطرب الفرس حتى وقع هو وصاحبه ، وجعلت أعلوه بالحجارة حتى نضدت عليه منها وقراً ، والنبي صلى الله عليه وآله ينظر اليّ ويتبسّم فنظر إلى جرح بأمي على عاتقها ، فقال : أمك أمك اعصب جُرحها ، بارك اللّه عليكم من أهل بيت ! لمقام أمك خير من مقام فلان وفلان ، ومقام ربيبك - / يعني زوج أمه - / خير من مقام فلان ، رحمكم اللّه من أهل بيت ! فقالت أمي : أدع لنا يا رسول اللّه أن نرافقك في الجنة ، فقال : « اللهم أجعلهم رفقائي في الجنة » ، قالت : فما أبالي ما أصابني من الدنيا . « 2 »
قال الواقدي : وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله يوم أحد : من له علم بذكوان ابن عبد قيس ؟ فقال علي عليه السلام : أنا رأيت يا رسول اللّه فارساً يركض في أثره حتى لحقه
و
هامش
( 1 ) شرح النهج : ج 14 ، ص 267
( 2 ) شرح النهج : ج 14 ، ص 269