يقول : ليت أني غودرت مع أصحابي بنحص الجبل « 1 » ثم قال علي عليه السلام : لقد رأيتني يومئذ واني لاذ بهم في ناحية ، وان أبا دجانة في ناحية يذب طائفة منهم ، حتى فرّج اللّه ذلك كله ، ولقد رأيتني وانفردت منهم يومئذ فرقة خشناء ، فيهم عكرمة بن أبي جهل فدخلت وسطهم بالسيف فضربت به واشتملوا علي حتى أفضيت إلى آخرهم ، ثم كررت فيهم الثانية حتى رجعت من حيث جئت ، ولكن الاجل استأخر ويقضي اللّه أمراً كان مفعولًا . « 2 »
قال الواقدي : وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله يومئذ : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟
قالوا : وما حقه يا رسول اللّه ؟ قال : يضرب به العدو ، فقال عمر : أنا يا رسول اللّه ، فأعرض عنه ، ثم عرضه رسول اللّه صلى الله عليه وآله بذلك الشرط ، فقام الزبير فقال أنا ، فأعرض عنه حتى وجد عمر والزبير في أنفسهما ، ثم عرضه الثالثة فقام أبو دجانة وقال : أنا يا رسول اللّه آخذه بحقه فدفعه اليه ، فصدق حين لقي به العدو وأعطى السيف حقه ، فقال أحد الرجلين - / اما عمر بن الخطاب أو الزبير - / : واللّه لاجعلن هذا الرجل أعطاه السيف ومنعنيه من شأني ، قال : فاتبعته ، فواللّه ما رأيت أحداً قاتل أفضل من قتاله ، لقد رأيته يضرب به حتى إذا كلّ عليه وخاف الا يحيك ، عمد به إلى الحجارة فشحذه ، ثم يضرب به العدو حتى يرده كأنه منجل ، وكان حين أعطاه رسول اللّه صلى الله عليه وآله السيف مشى بين الصفين ، واختال في مشيته ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله حين رآه يمشي تلك المشية : ان هذه لمشية يبغضها اللّه تعالى الا
هامش
( 1 ) نُحص الجبل : أسفله
( 2 ) شرح النهج : ج 14 ، ص 255