رجلٌ في نفسه : قتل رسول اللّه صلى الله عليه وآله . فلما آيس رسول اللّه صلى الله عليه وآله من القوم رجع إلى موضعه الذي كان فيه ، فلم يزل علي بن أبي طالب عليه السلام وأبو دجانة الأنصاري رضي الله عنه ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : يا أبا دجانة ذهب الناس فالحق بقومك ، فقال أبو دجانة يا رسول اللّه ما على هذا بايعناك وبايعنا اللّه ، ولا على هذا خرجنا ، يقول اللّه تعالى : « ان الذين يبايعونك انما يبايعون اللّه يد اللّه فوق أيديهم » « 1 » فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : يا أبا دجانة أنت في حلّ من بيعتك فارجع فقال أبو دجانة : لا تحدّث نساء الأنصار في الخدور اني أسلمتك ورغبت نفسي عن نفسك يا رسول اللّه لا خير في العيش بعدك .
قال : فلما سمع رسول اللّه صلى الله عليه وآله كلامه ورغبته في الجهاد انتهى رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى صخرة فاستتر بها ليتقي من السهام سهام المشركين ، فلم يلبث أبو دجانة الا يسيراً حتى أثخن جراحة فتحامل حتى انتهى إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فجلس إلى جنبه مثخناً لا حراك به .
قال : وعلي لا يبارز فارساً ولا راجلًا الا قتله اللّه على يديه حتى انقطع سيفه ، فلما انقطع سيفه جاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللّه انقطع سيفي ولا سيف لي فخلع رسول اللّه صلى الله عليه وآله سيفه ذا الفقار فقلد علياً ومشى إلى جمع المشركين فكان لا يبرز اليه أحدٌ الا قتله فلم يزل على ذلك حتى وهت دراعته ، ففرق رسول اللّه صلى الله عليه وآله ذلك فيه فنظر رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى السماء وقال :
هامش
( 1 ) الفتح : 10