يا أهل الكوفة منيت بكم بثلاث واثنتين : صمٌّ ذووا اسماع ، وبكمٌ ذووا ألسن ، وعميٌ ذووا أبصار ، لا أخوان صدق عند اللقاء ، ولا أخوان ثقة عند البلاء .
اللهم إني قد مللتهم وملّوني وسئمتهم وسئموني .
اللهم لا تُرضِ عنهم أميراً ولا ترضهم عن أمير ، وأمث قلوبهم كما يُماث الملح بالماء ، أما واللّه لو أجد بُداً من كلامكم ومراسلتكم ما فعلت ، ولقد عاتبتكم في رشدكم حتى لقد سئمت الحياة ، كلّ ذلك تراجعون بالهزء من القول ، فراراً من الحق ، والحاداً إلى الباطل الذي لا يعزّ اللّه بأهله الدين ، واني لاعلم انكم لا تزيدونني غير تخسير ، كلما أمرتكم بجهاد عدوكم اثّاقلتم إلى الأرض وسألتموني التأخير ، دفاع ذي الدَين المطول .
ان قلت لكم في القيظ سيروا قلتم الحر شديد ، وان قلت لكم في البرد سيروا قلتم القرُّ شديد ، كل ذلك فراراً عن الحرب ، إذا كنتم عن الحر والبرد تعجزون فأنتم عن حرارة السيف أعجز فانا للّه وانا اليه راجعون .
يا أهل الكوفة قد أتاني الصريح يخبرني ان ابن عمر قد نزل الأنبار على أهلها ليلًا في أربعة آلاف ، فأغار عليهم كما يُغار على الروم والخزر ، فقتل بها عاملي ابن حسان ، وقتل معه رجالًا صالحين ، ذوي فضل وعبادة ونجدة ، بوّأ اللّه لهم جنات النعيم ، وانه أباحها . ولقد بلغني أن العصبة من أهل الشام كانوا يدخلون على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فيهتكون سترها ، ويأخذون القناع من رأسها ، والخرص من
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 130
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٣٠