ولقد بححت من النداء * بجمعكم هل من مبارز
ووقفت إذ جبن الشجاع * موقف الخصم المناجز
اني كذلك لم أزل * متسرّعاً نحو الهزاهز
ان الشجاعة في الفتى * والجود من كرم الغرائز
فتقدم اليه أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول :
لا تعجلن فقد اتاك * مجيب صوتك غير عاجز
ذونية وبصيرة * والصدق منجى كل فائز
اني لأرجو ان تقوم * عليك نائحة الجنائز
من طعنة نجلاء تبقى * ذكرها بين الهزاهز
ثم جادله فما كان بأسرع من أن صرعه أمير المؤمنين وجلس على صدره فلما هم ان يذبحه ، وهو يكبر اللَّه ويحمده قال له عمرو .
يا علي ، قد جلست مني مجلساً عظيماً ، فإذا قتلتني فلا تسلبني حليتي ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : هي أهون علي من ذلك ، وذبحه واتى برأسه وهو يتبختر في مشيته ، فقال عمر : الا ترى يا رسول اللَّه إلى علي كيف يتيه في مشيته ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : انها مشية لا يمقتها اللَّه في هذا المقام .
ثم نهض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام فتلقاه ومسح الغبار عن عينيه ، فرمى الرأس بين يديه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما منعك من سلبه ؟ قال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خفت ان يلقاني بعورته .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : ابشر يا علي ، فلو وزن اليوم عملك بعمل جميع أمة محمد لرجح عملك على عملهم ، وذلك أنه لم يبق بيت من المشركين الا وقد دخله ذل من