يقولوا آمنا وهم لا يفتنون » علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين أظهرنا ، فقلت : يا رسول اللَّه ، ما هذه الفتنة التي أخبرك اللَّه بها ؟ فقال : يا علي ان أمتي سيفتنون بعدي .
فقلت يا رسول اللَّه ، أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة ، فشق ذلك عليّ ، فقلت لي : أبشر فان الشهادة من ورائك ؟ فقال لي : ان ذلك لكذلك فكيف صبرك اذاً ، فقلت : يا رسول اللَّه ، ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر ، وقال : يا علي ان القوم سيفتنون بعدي بأموالهم ، ويمنُّون بدينهم على ربهم ، ويتمَنَّون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه ، بالشبهات الكاذبة ، والأهواء الساهية ، فيستحلّون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع .
فقلت : يا رسول اللَّه ، فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك ، ابمنزلة ردة ، أم بمنزلة فتنة ؟
فقال : بمنزلة فتنة . « 1 »
( 15 ) ورواه الحاكم الحسكاني « 2 » باسناده عن أبي معاذ البصري قال :
لما فتح علي بن أبي طالب عليه السلام البصرة صلى بالناس الظهر ، ثم التفت إليهم فقال : سلوا ، فقام عباد بن قيس فقال : حدثنا عن الفتنة هل سألت رسول اللَّه عنها ؟
قال : نعم ، لما أنزل اللَّه « ألم أحسب الناس أن يتركوا » إلى قوله « الكاذبين »
هامش
( 1 ) شرح النهج ، ج 9 ، ص 205 : الخطبة 157
( 2 ) « شواهد التنزيل » ، ج 1 ، ص 438 ، طبعة بيروت