قلنا : تمنع احترامه ، ودعاءه إلى الإسلام ، وحصول الشوكة ، ففي إسلام عليّ صغيراً فضيلة لا تعادل إذ الميل إلى الأبوين في طباع الصبيان ، وكثير اللعب مع الأخدان ، والعدول عن ذلك بصحيح النظر ، لم يكن لغيره من البشر ، فكانت التقوى المستلزمة للكرامة ، ثابتة له لسبق اسلامه ، لا لمن مضى على الكفر أكثر أعوامه ، وكيف لا يكون إسلامه بالاستدلال ، وقد ذكر النبيّ صلى الله عليه وآله في مناقبه حيث قال لفاطمة :
أما ترضين إني زوّجتك أقدمهم سلماً ، وقال في حديث سلمان : أوّل هذه الأمة وروداً على الحوض اوّلها إسلاماً علي بن أبي طالب ، ونحو ذلك قد سلف .
وأيضاً فالنبي صلى الله عليه وآله لم يستكتمه على سرّه ولايثق بعقله وأمانته إلا وهو عالم بصدق سريرته ، وعلمه وحكمته ، وحصول عصمته ، وإلا لكان مضيّعاً لحرمته ومفرّطاً بوضع الشيء في غير موضعه ، ومتشاغلًا عمّا يجب عليه من المهمّ بغيره ، ولأن حاله بعد الإسلام ليس كما كان من قبله ، وإلا لم يصدق الإسلام عليه .
ان قيل : قد يصدق الاسم بمجازه دون حقيقته كاسلام الطفل تبعاً لأبيه وسابيه .
قلنا : الأصل في الإطلاق الحقيقة وعندكم لا إسلام لأبيه ، ومن المعلوم نفي سابيه ، ولو صدق بمجازه لصدق السلب فيه ، ويلزم صدق الكفر حقيقةً عليه ، وذلك قول فنيد ، لم يذهب إليه رشيد ، والحمد للّه القويّ الحميد .
( 9 ) ذكر العلامة ابن شهرآشوب رحمه اللّه قال : « 1 »
أبوعبيداللّه المرزباني وأبو نعيم الإصفهاني في كتابيهما « في ما نزل من
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ، ص 13 وشعره 15