اسحق ، ويحيى ابن أبي بكر عن مسلمة عن الخدري ، وأحمد بن زكريا عن عائشة .
وممّن روى الخمس والستّين الكواسجي عن الوليد بن هاشم ، وروى قتادة عن الحسن وغيره انّه اوّل من آمن وهو ابن خمس عشر سنة ، وقال خباب بن الأرت : اسلم وهو ابن خمس عشر سنة ، ولقد رأيته يصلّي مع النبي صلى الله عليه وآله وهو يومئذ بالغ مستحكم البلوغ ، وروى الحسن بن زيد انّه اوّل من أسلم وهو ابن خمس عشر سنة ، وذكره محمّد بن عبدالبرّ منهم ، وقال ابن عمر : قال إبراهيم : هذا أصح ما قيل ، وعلى هذا قال عبداللّه بن أبي سفيان بن عبد المطلب :
وصلى علي مخلصاً بصلاته * لخمسٍ وعشرٍ من سنين كوامِلِ
وخلّى أناساً بعده يتبعونه * له عمل أمصل به صنع عامِلِ
قال الجاحظ : لو كان بالغاً كان إسلام زيد وخبّاب أفضل منه حيث تركا المعروف من عبادة الأصنام !
قلنا : بل إسلامه طفلًا أشرف وقد كان يخالط الكفّار وينفر عن أفعالهم ثمّ ما يدريه أنهما أظهرا الإسلام . وأن إظهاره جاز لمجاورتهما رؤساء كفّاراً تمنع منهما كما جرى لغيرهما ، على أنّه ليس الحدّ في التكليف بالمعارف بلوغ الحلم بل ذلك في الشرعيّات وقد كمّل اللّه عقل الطفل حتى برّأ يوسف وقال اللّه في يحيى :
« وآتيناه الحكم صبيّا » « 1 » وقال في عيسى : « وجعلني نبيّا » « 2 » .
ولعلّهم يقولون : ما ذكرتم في الطفل بمعجزة ليوسف ، ويحيى وعيسى معجزة لهما أيضاً ، فاسلام عليّ صبيّاً خارقاً للعادة لا يجوز أن يكون معجزاً له ، وإلا لكان
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية 11
( 2 ) سورة مريم ، الآية 30