88 - قال حريث : نظر عليّ عليه السلام إلى امرأة على كتفها قربة ماء . فأخذ منها القربة فحملها إلى موضعها وسألها عن حالها ؟
فقالت : بعث عليّ بن أبي طالب صاحبي إلى بعض الثغور . فقتل .
وترك عليّ صبياناً يتامى . وليس عندي شيء .
فقد ألجأتني الضرورة إلى خدمة الناس .
فإنصرف عليه السلام وبات ليلته قلقاً . فلمّا أصبح حمل عليه السلام زنبيلًا فيه طعام .
فقال بعضهم : أعطني أحمله عنك .
فقال عليه السلام : من يحمل وزري « 1 » عنّي يوم القيامة ؟
فأتى عليه السلام وقرع الباب .
فقالت : من هذا ؟
قال عليه السلام : أنا ذلك العبد الّذي حمل معك القربة . فإفتحي فإنّ معي شيئاً للصبيان
فقالت : رضي اللَّه عنك . وحكم بيني وبين عليّ بن أبي طالب .
فدخل عليه السلام وقال : إنّي أحببت اكتساب الثواب .
فإختاري بين أن تعجنين وتخبزين وبين أن تعللين الصبيان لأخبز أنا .
فقالت : أنا بالخبز أبصر وعليه أقدر .
ولكن شأنك والصبيان . فعلّلهم حتّى أفرغ من الخبز .
قال : فعمدت إلى الدقيق فعجنته وعمد عليّ عليه السلام إلى اللحم فطبخه .
وجعل عليه السلام يلقّم الصبيان من اللحم والتمر وغيره .
هامش
( 1 ) - يقول الناجي الجزائري : إنّما قال عليه السلام ذلك تواضعاً منه وتعليماً لسائر الناس . لأنّه صلوات اللَّه تعالى عليه حجّة اللَّه ومعصوم ومؤيّد من جانب اللَّه تبارك وتعالى .