فكلّما ناول الصبيان من ذلك شيئاً قال له : - يا بنيّ - اجعل عليّ بن أبي طالب في حلّ ممّا أمر في أمرك .
فلمّا اختمر العجين قالت : - يا عبد اللَّه - اسجر التنّور .
فبادر عليه السلام لسجره . فلمّا أشعله ولفح في وجهه جعل يقول : ذق - يا عليّ - هذا جزاء من ضيع الأرامل واليتامى .
فرأته امرأة تعرفه فقالت : - ويحك - هذا أمير المؤمنين .
قال : فبادرت المرأة وهي تقول : وا حيائي منك - يا أمير المؤمنين - .
فقال عليه السلام : بل وا حيائي منك - يا أمة اللَّه - فيما قصّرت في أمرك ( مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ج 2 ص 133 ) .
89 - ( من جملة ما جاء في فقرات زيارة مرقد أمير المؤمنين عليه السلام ) :
السلام عليك يا أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين وأوّل العابدين وأزهد الزاهدين ورحمة اللَّه وبركاته وصلواته وتحيّاته .
أنت مطعم الطعام عَلى حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً لوجه اللَّه . لا تريد منهم جزاء ولا شكوراً « 1 » .
وفيك أنزل اللَّه تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » ( بحار الأنوار ج 97 ص 364 ) .
هامش
( 1 ) - إنّ عليّاً عليه السلام لم يقل في موضع : إنّما نطعمكم لوجه اللَّه لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً .
ولكنّ اللَّه تعالى علم من قلبه إنّما أطعم للَّه .
فأخبره بما يعلم من قلبه من غير أن ينطق به ( الاختصاص ص 151 ) .
( 2 ) - الحشر : 9 .