فأمر به إلى الحبس .
فلمّا صار إلى الحبس تكلّم . فلم يبق في الحبس رجل إلّاترشّفه « 1 » وحنّ إليه .
فجاء صاحب الحبس إلى هشام فقال : - يا أمير المؤمنين « 2 » - إنّي خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك وبين مجلسك هذا - ثمّ أخبره بخبره - .
فأمر به . فحمل على البريد هو وأصحابه ليردّوا إلى المدينة .
وأمر أن لا يخرج لهم الأسواق - وحال بينهم وبين الطعام والشراب - .
فساروا ثلاثاً لا يجدون طعاماً ولا شراباً حتّى انتهوا إلى مدين .
فاغلق باب المدينة دونهم . فشكا أصحابه الجوع والعطش .
قال : فصعد عليه السلام جبلًا ليشرف عليهم فقال بأعلى صوته : - يا أهل المدينة الظالم أهلها - أنا بقيّة اللَّه « 3 » .
يقول اللَّه عزّ وجلّ : بقيّة اللَّه خير لكم إن كنتم مؤمنين .
وما أنا عليكم بحفيظ « 4 » .
هامش
( 1 ) - أي : مصّه .
وهو كناية عن المبالغة في أخذ العلم عنه ( نقلًا عن هامش المصدر ) .
( 2 ) - ذكرناه كما وجدناه في المصدر .
( 3 ) - في دلائل الإمامة هكذا : نحن - واللَّه - بقيّة اللَّه في أرضه .
فأمر اللَّه تعالى ريحاً سوداء مظلماً . فهبّت واحتملت صوته عليه السلام فطرحته في أسماع الرجال والنساء والصبيان .
فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان إلّاصعد السطوح .
( 4 ) - هود : 86 .