النوادر
695 - عن أبي بكر الحضرمي قال : لمّا حمل أبو جعفر عليه السلام إلى الشام إلى هشام ابن عبد الملك وصار ببابه قال لأصحابه - ومن كان بحضرته من بنياميّة - :
إذا رأيتموني قد وبّخت محمّد بن عليّ . ثمّ رأيتموني قد سكت . فليقبل عليه كلّ رجل منكم . فليوبّخه - ثمّ أمر أن يؤذن له - .
فلمّا دخل عليه أبو جعفر عليه السلام قال بيده : السلام عليكم .
فعمّهم جميعاً بالسلام . ثمّ جلس . فإزداد هشام عليه حنقاً بتركه السلام عليه بالخلافة وجلوسه بغير إذن .
فأقبل يوبّخه ويقول فيما يقول له : - يا محمّد بن عليّ - لا يزال الرجل منكم قد شقّ عصا المسلمين . ودعا إلى نفسه وزعم أنّه الإمام سفهاً وقلّة علم « 1 » .
ووبّخه بما أراد أن يوبّخه .
فلمّا سكت . أقبل عليه القوم - رجل بعد رجل - يوبّخه حتّى انقضى آخرهم .
فلمّا سكت القوم نهض عليه السلام قائماً .
ثمّ قال عليه السلام : - أيّها الناس - أين تذهبون ؟ ! وأين يراد بكم ؟ !
بنا هدى اللَّه أوّلكم وبنا يختم آخركم . فإن يكن لكم ملك معجّل . فإنّ لنا ملكاً مؤجّلًا . وليس بعد ملكنا ملك لأنّا أهل العاقبة .
يقول اللَّه عزّ وجلّ : والعاقبة للمتّقين « 2 » .
هامش
( 1 ) - يقول الناجي الجزائري : نستغفر اللَّه تبارك وتعالى ونستميح ساحة الإمام الباقر عليه السلام المعصومة الطاهرة من ذكر هذه العبارات النابية وتكرارها في كتابنا هذا .
( 2 ) - الأعراف : 128 والقصص : 83 .