عيسى بن مريم
على نبيّنا وآله وعليهما السلام
الحواريّون
38 - إِذْ قَالَ الْحَوارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ « 1 » أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً « 2 » مِنَ السَّماءِ « 3 » قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ « 112 »
هامش
( 1 ) - يعني : هل تستطيع أن تدعو ربّك ( تفسير العيّاشي رحمه الله ج 2 ص 85 ) .
( 2 ) - المائدة : الخوان إذا كان عليه الطعام ( التفسير الصافي ج 2 ص 97 ) .
( 3 ) - قيل فيه أقوال :
أحدها : أن يكون معناه : هل يفعل ربّك ذلك - بمسألتك إيّاه - ليكون علماً على صدقك .
ولا يجوز أن يكونوا شكّوا في قدرة اللَّه تعالى - على ذلك - لأنّهم كانوا عارفين مؤمنين .
وكأ نّهم سألوه ذلك ليعرفوا صدقه وصحّة أمره .
من حيث لا يعرض عليهم فيه إشكال ولا شبهة .
ومن ثمّ قالوا : وتطمئنّ قلوبنا . كما قال إبراهيم عليه السلام : ولكن ليطمئنّ قلبي .
وثانيها : أنّ المراد : هل يقدر ربّك - وكان هذا في ابتداء أمرهم قبل أن تستحكم معرفتهم باللَّه - ولذلك أنكر عليهم عيسى عليه السلام فقال : اتّقوا اللَّه إن كنتم مؤمنين . لأنّهم لم يستكمل إيمانهم في ذاك الوقت .
وثالثها : أن يكون معناه : هل يستجيب لك ربّك . يريد : هل يطيعك ربّك إن سألته .
وهذا على أن يكون استطاع بمعنى : أطاع .
كما يكون استجاب . بمعنى : أجاب .
قال الزجّاج : يحتمل مسألة الحواريّين عيسى عليه السلام المائدة على ضربين :
أن يكونوا أرادوا أن يزدادوا تثبيتاً كما قال إبراهيم عليه السلام : ربّ أرني كيف تحيي الموتى .
وأن يكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنّه أبرء الأكمه والأبرص وأحيا الموتى ( مجمع البيان ج 3 ص 408 ) .