قالت : فالتفت . فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها - من أوّلها - بنظري .
ولا أوّلها من آخرها . فيها : مجالس مفروشة بالوشي والديباج .
وعليها وصفاء ووصائف لم أر مثل وجوههم حسناً ولا مثل لباسهم لباساً عليهم الحرير الأخضر والأكاليل والدرّ والياقوت .
وفي أيديهم الأباريق والمناديل . ومن كلّ الطعام .
ف خررت ساجدة - حتّى أقامني هذا الخادم - فرأيت نفسي حيث كنت .
قال : فقال هارون : - يا خبيثة - لعلّك سجدت فنمت . فرأيت هذا في منامك ؟ !
قالت : لا - واللَّه - يا سيّدي إلّاقبل سجودي رأيت . فسجدت من أجل ذلك فقال الرشيد : اقبض هذه الخبيثة إليك - فلا يسمع هذا منها أحد - .
فأقبلت في الصلاة .
فإذا قيل لها - في ذلك - ؟
قالت : هكذا رأيت العبد الصالح .
فسُئلت عن قولها ؟
قالت : إنّي لمّا عاينت - من الأمر - نادتني الجواري : يا فلانة ابعدي عن العبد الصالح . حتّى ندخل عليه . فنحن له دونك .
فما زالت كذلك حتّى ماتت .
وذلك قبل موت موسى عليه السلام « 1 » بأيّام يسيرة ( مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ج 4 ص 322 ) . ( راجع : رياض الأبرار للسيّد الجزائري رحمه الله ج 2 ص 329 ) .
هامش
( 1 ) - أي قبل استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام .