المنذري : وقد أسنده ابن إسحاق مرة وأرسله أخرى انتهى . وقد عنعن ههنا ، وقد
قدمنا أنه لا يحتج بعنعنته لتدليسه . وقد أشار إلى الحديث البخاري في صحيحه .
والأثر الذي رواه أبو الزناد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أخرجه أيضا البيهقي
ورواه أيضا الثوري في جامعه . قوله : لما أنزل عذري أي براءتي مما نسب إلي أهل
الإفك . والمراد بالمنزل قوله تعالى : * ( إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة ) * إلى قوله : * ( ورزق
كريم ) * ( النور : 11 ) هكذا رواه ابن أبي حاتم والحاكم من مرسل سعيد بن المسيب . وفي البخاري :
إلى قوله تعالى : * ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) * وعن الزهري : إلى قوله تعالى : * ( والله
غفور رحيم ) * . قوله : أمر برجلين وامرأة الرجلان حسان بن ثابت ومسطح
والمرأة حمنة بنت جحش . وأخرج الحاكم في الإكليل أن من جملة من حده
النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة الإفك عبد الله بن أبي رأس المنافقين
. ( والحديث ) يرد على الماوردي حيث قال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لم يحد قذفة عائشة ولا مستند له إلا توهم أن الحد إنما يثبت بالبينة أو الاقرار ،
وغفل عن النص القرآني المصرح بكذبهم وصحة الكذب تستلزم ثبوت الحد .
( وقد أجمع العلماء ) على ثبوت حد القذف ، وأجمعوا أيضا على أن حده ثمانون جلدة
لنص القرآن الكريم بذلك . واختلفوا هل ينصف الحد للعبد أم لا ؟ فذهب الأكثر
إلى الأول . وذهب ابن مسعود والليث والزهري والأوزاعي وعمر بن عبد العزيز
وابن حزم إلى أنه لا ينصف لعموم الآية . وأجاب الأولون بأن العبد مخصص من ذلك
العموم بالقياس على حد الزنا ، ويؤيده فعل أكابر الصحابة رضي الله عنهم . وقد تعقب
القياس المذكور بأن حد الزنا إنما نصف في العبد لعدم أهليته للعفة وحيلولة الملك بينه
وبين التحصن بخلاف الحر ، وبأن القذف حق لآدمي وهو أغلظ ، واعلم أنه لا فرق بين
قاذف الرجل والمرأة في وجوب حد القذف عليه . ولا يعرف في ذلك خلاف بين
أهل العلم ، وقد نازع الجلال في وجوبه على قاذف الرجل ، واستدل على عدم الوجوب
بما تقدم عنه صلى الله عليه وآله وسلم في اللعان أنه لم يحد هلال بن أمية لقذفه شريك
ابن سحماء ، ولم يحد أهل الإفك إلا لعائشة فقط لا لصفوان بن المعطل ، ولو كان
يجب على قاذف الرجل لحد أهل الإفك حدين . وقد أطال الكلام على ذلك في
ضوء النهار ، والبسط ههنا يقود إلى تطويل يخرج عن المقصود . قوله : يقام عليه الحد
نيل الأوطار — صفحة 83
مساهمون: الشوكاني
ص٨٣