عليه وآله وسلم مانعة من العمل بالقافة ، وفي ذلك إشعار بأنه يعمل بقول القائف
مع عدمها . ومن المؤيدات للعمل بالقافة ما تقدم من جوابه صلى الله عليه وآله وسلم
على أم سليم حيث قالت : أو تحتلم المرأة ؟ فقال : فيم يكون الشبه . وقال : إن ماء الرجل
إذا سبق ماء المرأة كان الشبه له الحديث المتقدم . لا يقال : إن بيان سبب الشبه لا يدل
على اعتباره في الالحاق . لأنا نقول : إن إخباره صلى الله عليه وآله وسلم بذلك يستلزم
أنه مناط شرعي وإلا لما كان للاخبار فائدة يعتد بها ، وأما عدم تمكينه صلى الله عليه
وآله وسلم لمن ذكر له أن ولده أسود من اللعان كما تقدم فلمخالفته لما يقتضيه الفراش
الذي لا يعارضه العمل بالشبه إذا تقرر هذا ، فاعلم أنه لا معارضة بين حديث
العمل بالقافة وحديث العمل بالقرعة الذي تقدم ، لأن كل واحد منهما
دل على أن ما اشتمل عليه طريق شرعي فأيهما حصل وقع به الالحاق ، فإن
حصلا معا فمع الاتفاق لا إشكال ، ومع الاختلاف الظاهر أن الاعتبار بالأول
منهما لأنه طريق شرعي يثبت به الحكم ولا ينقضه طريق آخر يحصل بعده . قوله
: دخل قائف قال في القاموس : والقائف من يعرف الآثار الجمع قافة وقاف أثره تبعه
كقفاه واقتفاه انتهى .
باب حد القذف
عن عائشة قالت : لما أنزل عذري قام رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن ، فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا
حدهم رواه الخمسة إلا النسائي . وعن أبي هريرة قال : سمعت أبا القاسم صلى الله
عليه وآله وسلم يقول : من قذف مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما
قال متفق عليه . وعن أبي الزناد أنه قال : جلد عمر بن عبد العزيز عبدا في فرية
ثمانين ، قال أبو الزناد : فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك فقال : أدركت عمر
بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء هلم جر ما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر
من أربعين رواه مالك في الموطأ عنه .
حديث عائشة حسنه الترمذي وقال : لا يعرف إلا من حديث محمد بن إسحاق . قال