تفسير هذا الخط : هو الخط الذي يخطه الحازي . والحازي بالحاء المهملة والزي هو
الحزاء وهو الذي ينظر في المغيبات بظنه ، فيأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه
حلوانا فيقول له : اقعد حتى أخط لك ، وبين يدي الحازي غلام له معه مثل ، ثم يأتي
إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطا كثيرة في أربعة أسطر عجلا ، ثم يمحو منها على
مهل خطين خطين ، فإن بقي خطان فهو علامة النجح ، وإن بقي خط واحد فهو علامة
الخيبة ، هكذا في شرح السنن لابن رسلان . قال : وهذا علم معروف فيه للناس
تصانيف كثيرة وهو معمول به إلى الآن ويستخرجون به الضمير . وقال الحربي :
الخط في الحديث هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن ويقول : يكون كذا
وكذا وهو ضرب من الكهانة . قوله : كان نبي من الأنبياء يخط قيل : هو
إدريس عليه السلام ، حكى مكي في تفسيره أن هذا النبي كان يخط بأصبعيه
السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر . قوله : فمن وافق خطه فذاك بنصب
الطاء على المفعولية ، والفاعل ضمير يعود إلى لفظ من . قال الخطابي : هذا يحتمل
الزجر عنه إذا كان علما لنبوته ، وقد انقطعت فنهينا عن التعاطي لذلك ، قال القاضي
عياض : الأظهر من اللفظ خلاف هذا ، وتصويب خط من يوافق خطه ، لكن من
أين تعلم الموافقة والشرع منع من ادعاء علم الغيب جملة ؟ وإنما معناه من وافق
خطه فذاك الذي تجدون إصابته لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله على ما تأوله
نيل الأوطار — صفحة 378
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٨