بعضهم اه . ولو قيل : إن قوله فذاك يدل على الجواز لكان جوازه مشروطا
بالموافقة ، ولا طريق إليها متصلة بذلك النبي فلا يجوز التعاطي .
باب قتل من صرح بسب النبي صلى الله عليه
وآله وسلم دون من عرض
عن الشعبي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : أن يهودية كانت
تشتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذمتها رواه أبو داود . عن ابن عباس :
أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقع فيه فينهاها فلا
تنتهي ويزجرها فلا تنزجر ، فلما كان ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وتشتمه فأخذ المعول فجعله في بطنها واتكأ عليها فقتلها ، فلما أصبح ذكر
ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فجمع الناس فقال : أنشد الله رجلا فعل ما فعل
لي عليه حق إلا قام ، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتدلدل حتى قعد بين يدي
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع
فيك ، فأنهاها فلا تنتهي ، وأزجرها فلا تنزجر ، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت
بي رفيقة ، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فأخذت المعول فوضعته في
بطنها واتكأت عليه حتى قتلتها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ألا اشهدوا
أن دمها هدر رواه أبو داود والنسائي ، واحتج به أحمد في رواية أبيه عبد الله .
وعن أنس قال : مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : السام
عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وعليك ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : أتدرون ما يقول ؟ قال : السام عليك ، قالوا : يا رسول الله ألا نقتله ؟
قال : لا إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم رواه أحمد والبخاري . وقد
سبق أن ذا الخويصرة قال : يا رسول الله إعدل ، وأنه منع من قتله .
حديث الشعبي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه سكت عنه أبو داود ، وقال
المنذري : ذكر بعضهم أن الشعبي سمع من أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، وقال
نيل الأوطار — صفحة 379
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٩