من عدنان وعرينة من قحطان . وعكل بضم العين المهملة وإسكان الكاف قبيلة من
تيم الرباب ، وعرينة بالعين والراء المهملتين والنون مصغرا حي من قضاعة وحي من
بجيلة والمراد هنا الثاني ، كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي ، وكذا رواه الطبري
من وجه آخر عن أنس ، ووقع عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة بإسناد
ساقط أنهم من بني فزارة وهو غلط ، لأن بني فزارة من مضر لا يجتمعون مع عكل
ولا مع عرينة أصلا . وذكر ابن إسحاق في المغازي أن قدومهم كان بعد غزوة ذي
قرد وكانت في جمادى الآخرة سنة ست . وذكر الواقدي أنها كانت في شوال منها ،
وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما . قوله : فاستوخموا المدينة في رواية : اجتووا
المدينة قال ابن فارس : اجتويت المدينة إذا كرهت المقام فيها وإن كنت في
نعمة . وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة . وقال القزاز
: اجتووا أي لم يوافقهم طعامها . وقال ابن العربي : الجوى داء يأخذ من الوباء ، ورواية
استوخموا بمعنى هذه الرواية . وللبخاري في الطب من رواية ثابت عن أنس : أن
ناسا كان بهم سقم قالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا فلما صحوا قالوا : إن المدينة وخمة
والظاهر أنهم قدموا سقاما فلما صحوا من السقم كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها ،
فأما السقم الذي كان بهم فهو الهزال الشديد والجهد من الجوع كما رواه أبو عوانة
عن أنس أنه كان بهم هزال شديد ، وعنده من رواية أبي سعيد مصفرة ألوانهم ، وأما
الوخم الذي شكوا منه بعد أن صحت أجسامهم فهو من حمى المدينة كما رواه أحمد
عن أنس . وذكر البخاري في الطب عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
دعا الله أن ينقلها إلى الجحفة . قوله : فأمر لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بذود وراع قد تقدم تفسير الذود في الزكاة . وفي رواية للبخاري وغيره : فأمرهم
بلقاح أي أمرهم أن يلحقوا بها . وفي أخرى له : فأمر لهم بلقاح ، واللقاح بكسر اللام
وبعدها قاف وآخره مهملة النوق ذوات الألبان واحدتها لقحة بكسر اللام وإسكان
القاف . قوله : فليشربوا من أبوالها استدل به من قال بطهارة أبوال الإبل
وقاس سائر المأكولات عليها . وقد تقدم الكلام على ذلك في أوائل الكتاب . قوله :
بناحية الحرة هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة . قوله : وقتلوا راعي
النبي صلى الله عليه وآله وسلم اسمه يسار بياء تحتانية ثم مهملة خفيفة كما ذكره
نيل الأوطار — صفحة 333
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٣