الطبراني وابن إسحاق في السيرة . وفي لفظ لمسلم : أنهم قتلوا أحد الراعيين وجاء
الآخر قد جزع فقال : قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل . قال الحافظ : ولم أقف على
اسم الراعي الآتي بالخبر والظاهر أنه راعي إبل الصدقة ، ولم تختلف روايات البخاري
في أن المقتول راعي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبعث الطلب في آثارهم . ذكر ابن
إسحاق عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث خيلا من
المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري ، وكرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي ،
وفي رواية للنسائي : فبعث في طلبهم قافة أي جمع قايف ، ولمسلم أنهم شباب من الأنصار
قريب من عشرين رجلا وبعث معهم قائفا يقتص آثارهم . وفي مغازي موسى بن عقبة
أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد ، وذكر غيره أنه سعد بن زيد الأشهلي والأول
أنصاري ، ويمكن الجمع بأن كل واحد منهما أمير قومه وكرز أمير الجميع . وفي رواية
للطبراني وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي : أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بعثه في آثارهم وإسناده ضعيف ، والمعروف أن جريرا تأخر إسلامه عن هذا
الوقت بمدة . قوله : فأمر بهم فيه حذف تقديره فأدركوا فأخذوا فجئ بهم فأمر
بهم . وفي رواية للبخاري : فلما ارتفع النهار جئ بهم . قوله : فسمروا أعينهم بالسين
المهملة وتشديد الميم . وفي رواية للبخاري : وسمرت أعينهم . وفي رواية لمسلم : وسمل
أعينهم بتخفيف الميم واللام ، قال الخطابي : السمر لغة في السمل ومخرجهما متقارب ، قال :
وقد يكون من المسمار يريد أنهم كحلوا بأميال قد أحميت ، قال : والسمل فق ء العين بأي
شئ كان ، قال أبو ذؤيب الهذلي
: والعين بعدهم كأن حداقها سملت * بشوك فهي عورا تدمع
وقد وقع التصريح بمعنى السمر في الرواية المذكورة في الباب بلفظ : فأمر بمسامير
الخ . قوله : وما حسمهم أي لم يكو ما قطع منهم بالنار لينقطع الدم بل تركه
ينزف . قوله : يستسقون فما سقوا في رواية للبخاري : ثم نبذهم في الشمس حتى
ماتوا وفي أخرى له : يعضون الحجارة وفي أخرى له في الطب قال أنس : فرأيت
الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت . وفي رواية لأبي عوانة من هذا
الوجه : يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة . قوله : وصلبهم حكي
في الفتح عن الواقدي أنهم صلبوا ، قال : والروايات الصحيحة ترده لكن عند أبي
نيل الأوطار — صفحة 334
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٤