وأبي يوسف ومحمد أنه إلى رأي الامام بالغا ما بلغ . وقال الرافعي : الأظهر أنها
تجوز الزيادة على العشرة ، وإنما المراعى النقصان عن الحد ، قال : وأما الحديث المذكور
فمنسوخ على ما ذكره بعضهم ، واحتج بعمل الصحابة بخلافه من غير إنكار انتهى .
وقال البيهقي عن الصحابة آثار مختلفة في مقدار التعزير ، وأحسن ما يصار إليه في
هذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم ذكر حديث أبي بردة المذكور
في الباب . قال الحافظ : فتبين بما نقله البيهقي عن الصحابة أن لا اتفاق على عمل في ذلك ،
فكيف يدعي نسخ الحديث الثابت ويصار إلى ما يخالفه من غير برهان ؟ وسبق إلى
دعوى عمل الصحابة بخلافه الأصيلي وجماعة وعمدتهم كون عمر جلد في الخمر
ثمانين ، وأن الحد الأصلي أربعون والباقية ضربها تعزيرا ، لكن حديث علي السابق
يدل على أن عمر إنما ضرب ثمانين معتقدا أنه الحد ، وأما النسخ فلا يثبت إلا بدليل .
وذكر بعض المتأخرين أن الحديث محمول على التأديب الصادر من غير الولاة ،
كالسيد يضرب عبده ، والزوج يضرب زوجته ، والأب ولده ، والحق العمل بما دل عليه
الحديث الصحيح المذكور في الباب ، وليس لمن خالفه متمسك يصلح للمعارضة . وقد
نقل القرطبي عن الجمهور أنهم قالوا بما دل عليه . وخالفه النووي فنقل عن الجمهور
عدم القول به ، ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ، فلا ينبغي لمنصف التعويل على قول أحد
عند قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
دعوا كل قول عند قول محمد فما آمن في دينه كمخاطر
قوله : في تهمة بضم التاء وسكون الهاء وقد تفتح في لغة وهي فعلة من
الوهم والتاء بدل من الواو ، واتهمته إذا ظننت فيه ما نسب إليه ، وفيه دليل على أن
الحبس كما يكون حبس عقوبة يكون حبس استظهار في غير حق ، بل لينكشف به
بعض ما وراءه ، وقد بوب أبو داود على هذا الحديث فقال : باب في الحبس في الدين
وغيره وذكر معه حديث عمرو بن الشريد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال : ولي الواجد يحل عرضه وعقوبته وقد تقدم . وذكر أيضا حديث الهرماس
بن حبيب عن أبيه عن جده قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغريم
لي فقال لي : ألزمه ، ثم قال : يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل بأسيرك ؟ . وأخرجه
أيضا ابن ماجة . قال في البحر مسألة : وندب اتخاذ سجن للتأديب واستيفاء الحقوق
نيل الأوطار — صفحة 330
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٠