ابن عباس أنه قال : لا حد على مملوك حتى يتزوج تمسكا بقوله تعالى : * ( فإذا أحصن ) * ( المائدة : 38 ) فإنه
تعالى علق حد الإماء بالاحصان ، وأجاب عنه في البحر بأن لفظ الاحصان محتمل
لأنه بمعنى أسلمن وبلغن وتزوجن ، قال : ولو سلم فخلاف ابن عباس منقوض ، والأولى
الجواب بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الآتي في الباب الذي بعد هذا ، فإن
فيه : أنه سئل صلى الله عليه وآله وسلم عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال : إن زنت
فاجلدوها وهذا نص فمحل النزاع . وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي من حديث
أبي عبد الرحمن السلمي : أن أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه خطب فقال : يا أيها الناس
أقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن . وقد وافق ابن
عباس وطاوس وعطاء وابن جرير ، وذهب الجمهور إلى خلاف ذلك . قوله :
إذا تعالت من نفاسها بالعين المهملة أي خرجت ، وفيه دليل على أنه
يمهل من كان مريضا حتى يصح من مرضه ، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب
تأخير الرجم عن الحبلى .
باب السيد يقيم الحد على رقيقه
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا زنت أمة
أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا
يثرب عليها ، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر متفق عليه . ورواه أحمد
في رواية وأبو داود وذكرا فيه الرابعة الحد والبيع . قال الخطابي : معنى لا يثرب
لا يقتصر على التثريب . وعن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا : سئل النبي
صلى الله عليه وآله وسلم عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال : إن زنت فاجلدوها ، ثم
إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير ، قال ابن شهاب : لا أدري
أبعد الثالثة أو الرابعة ؟ متفق عليه . وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : أن
خادما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدثت فأمرني النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أن أقيم عليها الحد فأتيتها فوجدتها لم تجف من دمها فأتيته فأخبرته فقال : إذا
جفت من دمها فأقم عليها الحد ، أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم رواه أحمد
وأبو داود .
نيل الأوطار — صفحة 293
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٣