عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من طريقه . وقد اختلف أهل العلم فيمن وقع
على بهيمة ، فأخرج البيهقي عن جابر بن زيد أنه قال : من أتى البهيمة أقيم عليه الحد .
وأخرج أيضا عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قال : إن كان محصنا رجم وروي
أيضا عن الحسن البصري أنه قال : هو بمنزلة الزاني . قال الحاكم : أرى أن يجلد ولا
يبلغ به الحد ، وهو مجمع على تحريم إتيان البهيمة كما حكى ذلك صاحب البحر . وقد
ذهب إلى أنه يوجب الحد كالزنا الشافعي في قول له ، والهادوية وأبو يوسف ،
وذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي في قول له والمرتضى والمؤيد بالله والناصر
والامام يحيى إلى أنه يوجب التعزير فقط إذ ليس بزنا ، ورد بأنه فرج محرم شرعا
مشتهى طبعا فأوجب الحد كالقبل . وذهب الشافعي في قول له إلى أنه يقتل أخذا
بحديث الباب . ( وفي الحديث ) دليل على أنها تقتل البهيمة ، والعلة في ذلك ما روى أبو
داود والنسائي أنه قيل لابن عباس : ما شأن البهيمة ؟ قال : ما أراه قال ذلك إلا أنه
يكره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل . وقد تقدم أن العلة أن يقال هذه
التي فعل بها كذا وكذا . وقد ذهب إلى تحريم لحم البهيمة المفعول بها وإلى أنها تذبح
علي عليه السلام والشافعي في قول له ، وذهبت القاسمية والشافعي في قول له
وأبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يكره أكلها تنزيها فقط . قال في البحر : إنها
تذبح البهيمة ولو كانت غير مأكولة لئلا تأتي بولد مشوه ، كما روي أن راعيا أتى
بهيمة فأتت بولد مشوه انتهى . وأما حديث : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذبح
الحيوان إلا لاكله فهو عموم مخصص لحديث الباب .
باب فيمن وطئ جارية امرأته
عن النعمان بن بشير : أنه رفع إليه رجل غشي جارية امرأته فقال : لأقضين
فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن كانت أحلتها لك
جلدتك مائة ، وإن كانت لم تحلها لك رجمتك رواه الخمسة . وفي رواية عن
النعمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في الرجل يأتي جارية