سقوطها بها ومنهم الشافعي وقد استدل بقصة الغامدية ، على أنه يجب تأخير الحد على
الحامل حتى تضع ثم حتى ترضع وتفطم ، وعند الهادوية أنها لا تؤخر إلى الفطام
إلا إذا عدم مثلها للرضاع والحضانة ، فإن وجد من يقوم بذلك لم تؤخر وتمسكوا
بحديث بريدة المذكورة . قوله : اتركها حتى تماثل بالمثلثة قال في القاموس : تماثل
العليل قارب البرء . وفي رواية لأبي داود : حتى ينقطع عنها الدم وسيأتي في باب حد
الرقيق بلفظ : إذا تعالت من نفاسها فاجلدها وفيه دليل على أن المريض يمهل
حتى يبرأ أو يقارب البرء . وقد حكي في البحر الاجماع على أنه يمهل البكر حتى تزول
شدة الحر والبرد والمرض المرجو ، فإن كان مأيوسا فقال الهادي وأصحاب الشافعي :
أنه يضرب بعثكول إن احتمله . وقال الناصر والمؤيد بالله : لا يحد في مرضه وإن كان
مأيوسا . والظاهر الأول لحديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف الآتي قريبا . وأما المرجوم
إذا كان مريضا أو نحوه فذهبت العترة والشافعية والحنفية ومالك إلى أنه لا يمهل
لمرض ولا لغيره إذ القصد إتلافه . وقال المروزي : يؤخر لشدة الحر أو
البرد أو المرض سواء ثبت بإقراره أو بالبينة . وقال الأسفراييني : يؤخر للمرض
فقط . وفي الحر والبرد أوجه يرجم في الحال أو حيث يثبت بالبينة لا بالاقرار
أو العكس .
باب صفة سوط الجلد وكيف يجلد من به مرض لا يرجى برؤه
عن زيد بن أسلم : أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسوط فأتي بسوط
مكسور فقال : فوق هذا ، فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته . فقال : بين هذين ، فأتي بسوط
قد لأن وركب به فأمر به فجلد رواه مالك في الموطأ عنه . وعن أبي أمامة بن سهل
عن سعيد بن سعد بن عبادة قال : كان بين أبياتنا رويجل ضعيف مخدج فلم يرع
الحي إلا وهو على أمة من إمائهم يخبث بها ، فذكر ذلك سعد بن عبادة لرسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وكان ذلك الرجل مسلما فقال : اضربوه حده ، قالوا : يا رسول
الله إنه أضعف مما تحسب لو ضربناه مائة قتلناه ، فقال : خذوا له عثكالا فيه مائة