كحديث خالد بن اللجلاج فإن فيه التصريح بالحفر بدون تسمية المرجوم ، وكذلك
حديثه أيضا في الحفر للغامدية ، وقد ذهبت العترة إلى أنه يستحب الحفر إلى سرة
الرجل وثدي المرأة ، وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا يحفر للرجل ، وفي قول
للشافعي أنه إذا حفر له فلا بأس ، وبه قال الامام يحيى ، وفي وجه للشافعية أنه يخير
الامام ، وفي المرأة عندهم ثلاثة أوجه ثالثها يحفر إن ثبت زناها بالبينة لا بالاقرار ، والمروي
عن أبي يوسف وأبي ثور أنه يحفر للرجل والمرأة ، والمشهور عن الأئمة الثلاثة أنه لا
يحفر مطلقا ، والظاهر مشروعية الحفر لما قدمنا .
باب تأخير الرجم عن الحبلى حتى تضع وتأخير الجلد
عن ذي المرض المرجو زواله
عن سليمان بن بريدة عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءته
امرأة من غامد من الأزد فقالت : يا رسول الله طهرني ، فقال : ويحك ارجعي فاستغفري
الله وتوبي إليه ، فقالت : أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك ، قال : وما
ذاك ؟ قالت : إنها حبلى من الزنا ، قال : أنت ؟ قالت : نعم ، فقال لها : حتى تضعي ما في بطنك ،
قال : فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت ، قال : فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فقال : قد وضعت الغامدية ، فقال : إذن لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه ،
فقام رجل من الأنصار فقال : إلي رضاعه يا نبي الله ، قال : فرجمها رواه مسلم والدارقطني
وقال : هذا حديث صحيح . وعن عمران بن حصين : أن امرأة من جهينة أتت رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي حبلى من الزنا فقالت : يا رسول الله أصبت حدا فأقمه
علي ، فدعا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم وليها فقال : أحسن إليها فإذا وضعت
فأتني ، ففعل فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشدت عليها ثيابها ثم
أمر بها فرجمت ثم صلى عليها ، فقال له عمر : نصلي عليها يا رسول الله وقد زنت ؟ قال :
لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت أفضل
من أن جادت بنفسها لله ؟ رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة ، وهو دليل على أن
نيل الأوطار — صفحة 280
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٠