بني عدي قتل فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ديته اثني عشر ألفا ، قال أبو داود :
رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يذكر عن
ابن عباس . وأخرجه الترمذي مرفوعا ومرسلا ، وأرسله النسائي ، ورواه ابن ماجة
مرفوعا ، قال الترمذي : ولا نعلم أحدا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد
بن مسلم انتهى . ومحمد بن مسلم هذا هو الطائفي . وقد أخرج له البخاري في المتابعات
ومسلم في الاستشهاد ، ووثقه يحيى بن معين . وقال مرة : إذا حدث من حفظه يخطئ ،
وإذا حدث من كتابه فليس به بأس ، وضعفه الإمام أحمد ، وقد أخرجه النسائي
عن محمد بن ميمون عن ابن عيينة وقال فيه : سمعناه مرة يقول عن ابن عباس . وأخرجه
الدارقطني في سننه عن أبي محمد بن صاعد وقال فيه عن ابن عباس . وقال الدارقطني
: قال ابن ميمون وإنما قال لنا فيه عن ابن عباس مرة واحدة ، وأكثر ذلك
كان يقول عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وذكره البيهقي من حديث
الطائفي موصولا وقال : رواه أيضا سفيان عن عمرو بن دينار موصولا ، ومحمد بن
ميمون المذكور هو أبو عبد الله المكي الخياط روى عن ابن عيينة وغيره قال النسائي :
صالح . وقال أبو حاتم الرازي : كان أميا مغفلا ذكر لي منه أنه روى عن أبي
سعيد مولى بني هاشم عن شعبة حديثا باطلا ، وما يبعد أن يكون وضع للشيخ فإنه كان
أميا . وقال في الخلاصة : وثقه ابن حبان . ويعارض هذا الحديث ما أخرجه أبو داود من
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كانت قيمة الدية على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم ، ودية أهل الكتاب على النصف
من دية المسلمين ، قال : فكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال : ألا إن
الإبل قد غلت ، قال : ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق
اثني عشر ألفا ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاة ألفي شاة ، وعلى أهل
الحلل مائتي حلة ، وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية . ولا يخفى أن
حديث ابن عباس فيه إثبات أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرضها اثني عشر
ألفا وهو مثبت فيقدم على النافي كما تقرر في الأصول ، وكثرة طرقه تشهد لصحته ،
والرفع زيادة إذا وقعت من طريق ثقة تعين الاخذ بها .
وعن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه
نيل الأوطار — صفحة 240
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٠