وفي دية المقتول في الحرم أربعة آلاف . وروى ابن حزم عنه : أن رجلا قتل في
البلد الحرام في الشهر الحرام فقال ابن عباس : ديته اثنا عشر ألفا ، وللشهر الحرام والبلد
الحرام أربعة آلاف وذهبت العترة وأبو حنيفة إلى عدم التغليظ في جميع ما سلف إلا في
شبه العمد فإن أبا حنيفة يغلظ فيه .
باب العاقلة وما تحمله
صح عنه عليه السلام أنه قضى بدية المرأة المقتولة ودية جنينها
على عصبة القاتلة وروى جابر قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على كل
بطن عقولة ثم كتب : أنه لا يحل أن يتوالى مولى رجل مسلم بغير إذنه رواه أحمد
ومسلم والنسائي . وعن عبادة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى في الجنين
المقتول بغرة عبد أو أمة قال : فورثها بعلها وبنوها ، قال : وكان من امرأتيه كلتيهما
ولد فقال أبو القاتلة المقضى عليه : يا رسول الله كيف أغرم من لا صاح ولا استهل
ولا شرب ولا أكل ؟ فمثل ذلك بطل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هذا
من الكهان رواه عبد الله بن أحمد في المسند . وعن جابر : أن امرأتين من
هذيل قتلت إحداهما الأخرى ، ولكل واحدة منهما زوج وولد ، فجعل رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها وولدها ، قال : فقال عاقلة
المقتولة : ميراثها لنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ميراثها لزوجها وولدها
رواه أبو داود ، وهو حجة في أن ابن المرأة ليس من عاقلتها .
الحديث الأول الذي أشار إليه المصنف بقوله : صح عنه أنه قضى الخ قد تقدم
في باب دية الجنين . وحديث عبادة قد تقدم ما يشهد له في باب دية الجنين أيضا . وحديث
جابر أخرجه أيضا ابن ماجة وصححه النووي في الروضة وفي إسناده مجالد ، وهو
ضعيف لا يحتج بما انفرد به ففي تصحيحه ما فيه . وقد تكلم جماعة من الأئمة في
مجالد بن سعيد وقد اختلفت الأحاديث ، ففي بعضها ما يدل على أن لكل واحدة
من المرأتين المقتتلتين زوجا غير الأخرى كما في حديث جابر المذكور في الباب ،
وكما في حديث أبي هريرة عند الشيخين بلفظ : أن امرأتين من هذيل اقتتلتا ولكل
نيل الأوطار — صفحة 242
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٢