حديث عائشة أخرجه أيضا أبو يعلى والحاكم والبيهقي وصححه الحاكم وفي
إسناده محمد بن عبيد بن أبي صالح ، وقد ضعفه أبو حاتم الرازي ورواه البيهقي من
طريق ليس هو فيها لكن لم يذكر عائشة ، وزاد أبو داود وغيره : ولا عتاق . قوله :
في إغلاق بكسر الهمزة وسكون الغين والمعجمة وآخره قاف فسره علماء
الغريب بالاكراه روى ذلك في التلخيص عن ابن قتيبة والخطابي وابن السيد وغيرهم .
وقيل الجنون واستبعده المطرزي ، وقيل الغضب وقع ذلك في سنن أبي داود وفي
رواية ابن الاعرابي وكذا فسره أحمد ، ورده ابن السيد فقال : لو كان كذلك
لم يقع على أحد طلاق لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب . وقال أبو عبيدة : الاغلاق
التضييق وقد استدل بهذا الحديث من قال إنه لا يصح طلاق المكره . وبه قال
جماعة من أهل العلم ، حكى ذلك في البحر عن علي وعمر وابن عباس وابن عمر والزبير
والحسن البصري وعطاء ومجاهد وطاوس وشريح والأوزاعي والحسن بن صالح
والقاسمية والناصر والمؤيد بالله ومالك والشافعي . وحكي أيضا وقوع طلاق المكره عن
النخعي وابن المسيب والثوري وعمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة وأصحابه ، والظاهر ما ذهب
إليه الأولون لما في الباب ويؤيد ذلك حديث : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما
استكرهوا عليه أخرجه ابن ماجة وابن حبان والدارقطني والطبراني والحاكم في
المستدرك من حديث ابن عباس وحسنه النووي ، وقد أطال الكلام عليه الحافظ في
باب شروط الصلاة من التلخيص فليراجع . واحتج عطاء بقوله تعالى : * إلا من أكره
وقلبه مطمئن بالايمان ) * ( النحل : 106 ) وقال : الشرك أعظم من الطلاق أخرجه سعيد بن منصور
عنه بإسناد صحيح . قوله : أبه جنون لفظ البخاري : أبك جنون وهذا طرف
من حديث يأتي إن شاء الله تعالى في الحدود ، وفيه دليل على أن الاقرار من
المجنون لا يصح ، وكذلك سائر التصرفات والانشاءات ولا أحفظ في ذلك خلافا .
قوله : فقال أشرب خمرا فيه دليل أيضا على أن إقرار السكران لا يصح ، وكان
المصنف رحمه الله تعالى قاس طلاق السكران على إقراره ، وقد اختلف أهل العلم
في ذلك ، فأخرجه ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عدم وقوع طلاق السكران عن أبي
الشعثاء وعطاء وطاوس وعكرمة والقاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز . قال في
الفتح : وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزني ، واختاره الطحاوي واحتج بأنهم
نيل الأوطار — صفحة 22
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢