وعن عبادة بن الصامت عند الحرث بن أبي أسامة في مسنده رفعه بلفظ : لا يجوز
اللعب فيهن : الطلاق والنكاح والعتاق ، فمن قالهن فقد وجبن وإسناده منقطع . وعن
أبي ذر عند عبد الرزاق رفعه : من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ، ومن أعتق وهو
لاعب فعتقه جائز ، ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز . وفي إسناده انقطاع أيضا .
وعن علي موقوفا عند عبد الرزاق أيضا . وعن عمر موقوفا عنده أيضا . ( والحديث )
يدل على أن من تلفظ هازلا بلفظ نكاح أو طلاق أو رجعة أو عتاق كما في الأحاديث
التي ذكرناها وقع منه ذلك ، أما في الطلاق فقد قال بذلك الشافعية والحنفية وغيرهم
، وخالف في ذلك أحمد ومالك فقال : إنه يفتقر اللفظ الصريح إلى النية ، وبه قال
جماعة من الأئمة منهم الصادق والباقر والناصر واستدلوا بقوله تعالى : * ( وإن عزموا
الطلاق ) * ( البقرة : 227 ) فدلت على اعتبار العزم ، والهازل لا عزم منه . وأجاب صاحب البحر بالجمع
بين الآية والحديث فقال : يعتبر العزم في غير الصريح ، لا في الصريح فلا يعتبر ،
والاستدلال بالآية على تلك الدعوى غير صحيح من أصله فلا يحتاج إلى الجمع
فإنها نزلت في حق المولى .
2 ( وعن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا طلاق
ولا عتاق في إغلاق رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . وفي حديث بريدة
في قصة ماعز أنه قال : يا رسول الله طهرني ، قال : مم أطهرك ؟ قال : من الزنا ، قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : أبه جنون ؟ فأخبر أنه ليس بمجنون ، فقال : أشرب خمرا ؟
فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أزنيت ؟ قال : نعم فأمر به فرجم رواه مسلم والترمذي وصححه . وقال عثمان : ليس
لمجنون ولا لسكران طلاق . وقال ابن عبا س : طلاق السكران والمستكره ليس بجائز .
وقال ابن عباس فيمن يكرهه اللصوص فيطلق فليس بشئ . وقال علي : كل الطلاق
جائز إلا طلاق المعتوه . ذكرهن البخاري في صحيحه . وعن قدامة بن إبراهيم :
أن رجلا على عهد عمر بن الخطاب تدلى يشتار عسلا فأقبلت امرأته فجلست
على الحبل فقالت : ليطلقها ثلاثا وإلا قطعت الحبل ، فذكرها الله والاسلام فأبت
فطلقها ثلاثا ، ثم خرج إلى عمر فذكر ذلك له فقال : ارجع إلى أهلك فليس هذا
بطلاق رواه سعيد بن منصور وأبو عبيد القاسم بن سلام ) *
نيل الأوطار — صفحة 21
مساهمون: الشوكاني
ص٢١