أن يكون قوله بين أيديكم أي في الحال . وقوله : وأرجلكم أي في المستقبل لأن السعي
من أفعال الأرجل ، وقال غيره : أصل هذا كان في بيعة النساء وكنى به كما قال الهروي
عن نسبة المرأة الولد الذي تزني به أو تلقطه إلى زوجها ، ثم لما استعمل هذا اللفظ
في بيعة الرجال احتيج إلى حمله على غير ما ورد فيه أولا . قوله : ولا تعصوا في
معروف هو ما عرف من الشارح حسنه نهيا وأمرا . قال النووي : يحتمل أن يكون
المراد ولا تعصوني ولا أحدا ولي الأمر عليكم في المعروف ، فيكون التقييد بالمعروف
متعلقا بشئ بعده . وقال غير : نبه بذلك على أن طاعة المخلوق إنما تجب فيما كان غير
معصية لله فهي جديرة بالتوقي في معصية الله . قوله : فمن وفى منكم أي ثبت على
العهد ولفظ وفى بالتخفيف وفي رواية بالتشديد وهما بمعنى . قوله : فأجره على
الله هذا على سبيل التفخيم لأنه لما ذكر المبالغة المقتضية لوجود العوض أثبت
ذكر الاجر ، وقد وقع التصريح في رواية في الصحيحين بالعوض فقال بالجنة . قوله :
ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو أي العقاب كفارة له ، قال النووي :
عموم هذا الحديث مخصوص بقوله تعالى : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) * ( النساء : 48 ) فالمرتد
إذا قتل على ارتداده لا يكون القتل له كفارة . قال الحافظ : وهذا بناء على أن قوله
من ذلك شيئا يتناول جميع ما ذكر وهو ظاهر . وقد قيل : يحتمل أن يكون المراد
ما ذكر بعد الشرك بقرينة أن المخاطب بذلك المسلمون فلا يدخل حتى يحتاج
إلى إخراجه . ويؤيده رواية مسلم من طريق أبي الأشعث عن عبادة في هذا الحديث :
ومن أتى منكم حدا إذ القتل على الشرك لا يسمى حدا ، ويجاب بأن خطاب
المسلمين لا يمنع التحذير لهم من الاشراك . وأما كون القتل على الشرك لا يسمى
حدا ، فإن أراد لغة أو شرعا فممنوع ، وإن أراد عرفا فذلك غير نافع ، فالصواب ما
قاله النووي . وقال الطيبي : الحق أن المراد بالشرك الشرك الأصغر وهو الرياء ، ويدل
عليه تنكير شيئا أي شركا أياما كان . وتعقب بأن عرف الشارع إذا أطلق الشرك إنما يريد
به ما يقابل التوحيد ، وقد تكرر هذا اللفظ في الكتاب والأحاديث حيث لا يراد به
إلا ذلك وقال القاضي عياض : ذهب أكثر العلماء إلى أن الحدود كفارات واستدلوا
بالحديث . ومن العلماء من وقف لأجل حديث أبي هريرة الذي أخرجه الحاكم في
المستدرك والبزار من رواية معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي
نيل الأوطار — صفحة 205
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٥