قبل أن يسلم ، كما كان عندك حلال الدم قبل ذلك . وقيل معناه أنه مغفور له بشهادة
التوحيد كما أنك مغفور لك بشهادة بدر . ونقل ابن بطال عن ابن القصار أن معنى
قوله : وأنت بمنزلته أي في إباحة الدم ، وإنما قصد بذلك ردعه وزجره عن قتله ، لان
الكافر إذا قال أسلمت حرم قتله ، وتعقب بأن الكافر مباح الدم ، والمسلم الذي قتله
إن لم يتعمد قتله ولم يكن عرف أنه مسلم وإنما قتله متأولا فلا يكون بمنزلته في إباحة
الدم . وقال القاضي عياض : معناه أنه مثله في مخالفة الحق وارتكاب الاثم ، وإن
اختلف النوع في كون أحدهما كفرا والآخر معصية ، واستدل بهذا الحديث على
صحة إسلام من قال : أسلمت لله ولم يزد على ذلك . وقد ورد في بعض طرق الحديث
أنه قال لا إله إلا الله كما في صحيح مسلم . قوله : فاجتووا المدينة أي استوخموها .
قوله : فأخذ مشاقص جمع مشقص وقد تقدم تفسيره في باب من أطلع في بيت
قوم مغلق عليهم بغير إذنهم ، وقد تقدم أيضا في الحج . قوله : براجمه جمع برجمة
بضم الموحدة وسكون الراء وضم الجيم . قال في القاموس : وهي المفصل الظاهر أو
الباطن من الأصابع والإصبع الوسطى من كل طائر ، أو هي مفاصل الأصابع كلها ، أو ظهور
العصب من الأصابع ، أو رؤوس السلاميات إذا قبضت كفك نشزت وارتفعت اه . قوله :
فشخبت بفتح الشين والخاء المعجمتين والباء الموحدة أي انفجرت يداه دما .
قوله : لن نصلح منك ما أفسدت فيه دليل على أن من أفسد عضوا من أعضائه
لم يصلح يوم القيامة بل يبقى على الصفة التي هي عليها عقوبة له .
وعن عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال
وحوله عصابة من أصحابه : بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا
ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيدكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف ، فمن
وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا
فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن
شاء عاقبه ، فبايعناه على ذلك . وفي لفظ : فلا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق .
وعن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : فيمن كان قبلكم رجل
قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال :
إنه قد قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال : لا ، فقتله فكمل به مائة ، ثم سأل
نيل الأوطار — صفحة 203
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٣