صلى الله عليه وآله وسلم فيه دليل على وقوع الوصية منه صلى الله عليه وآله وسلم ،
وقد قدمنا الكلام على ذلك في كتاب الوصايا . قوله : يغرغر بغينين معجمتين
وراءين مهملتين مبني للمجهول . قوله : الصلاة وما ملكت أيمانكم أي حافظوا على
الصلاة وأحسنوا إلى المملوكين .
باب نفقة البهائم
عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : عذبت امرأة في هرة
سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها
تأكل من خشاش الأرض وروى أبو هريرة مثله . وعن أبي هريرة : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال : بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا
فنزل فيها فشرب ثم خرج ، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل :
لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفة ماء
ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ، قالوا : يا رسول الله وإن
لنا في البهائم أجرا ؟ فقال : في كل كبد رطبة أجر متفق عليهن . وعن سراقة
بن مالك قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الضالة من الإبل
تغشى حياضي قد لطتها للإبل هل لي من أجر في شأن ما أسقيها ؟ قال : نعم في كل ذات
كبد حراء أجر رواه أحمد .
حديث سراقة أخرجه أيضا ابن ماجة وأبو يعلى والبغوي والطبراني
في الكبير والضياء في المختارة . قوله : عذبت امرأة قال الحافظ : لم أقف على
اسمها ، ووقع في رواية أنها حميرية ، وفي أخرى أنها من بني إسرائيل كما في مسلم والجمع ممكن ،
لأن طائفة من حمير دخلوا في اليهودية فيكون نسبتها إلى بني إسرائيل لأنهم أهل
دينها ، وإلى حمير لأنهم قبيلتها . قوله : في هرة أي بسبب هرة ، والهرة أنثى السنور .
قوله : خشاش الأرض بفتح الخاء المعجمة ويجوز ضمها وكسرها وبعدها معجمتان
بينهما ألف ، والمراد هوام الأرض وحشراتها . قال النووي : وروي بالحاء المهملة والمراد
نبات الأرض ، قال : وهو ضعيف أو غلط . وفي رواية من حشرات الأرض . وقد استدل
نيل الأوطار — صفحة 144
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٤