وحين يقول تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ .
وحين يقول عزّ وجلّ : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ .
وحين يقول تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ .
وحين يقول عزّ وجلّ : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ .
وحين يقول تعالى : وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ .
وحين يقول عزّ وجلّ : وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ .
وأمثال ذلك من القرآن كثير .
واعلم - أيعمّ وابن عمّ - أنّ اللَّه جلّ وعزّ لم يبال بضرّ الدنيا لوليّه ساعة قطّ .
ولا شيء أحبّ إليه من الضرّ والجهد والبلاء مع الصبر . وإنّه تبارك وتعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوّه ساعة قطّ . ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أوليائه ويخوفونهم ويمنعونهم . وأعداؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون .
ولولا ذلك لما قتل زكريّا ويحيى بن زكريّا عليهما السلام ظلماً وعدواناً في بغي من البغايا .
ولولا ذلك ما قتل جدّك عليّ بن أبي طالب عليه السلام - لمّا قام بأمر اللَّه جلّ وعزّ - ظلماً وعمّك الحسين بن فاطمة عليهما السلام اضطهاداً وعدواناً .
ولولا ذلك ما قال اللَّه جلّ وعزّ - في كتابه - : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ .
ولولا ذلك لما قال عزّ وجلّ - في كتابه - : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ .
خير الدنيا وخير الآخرة — صفحة 320
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص٣٢٠