996 - ( كتب الإمام الصادق عليه السلام ) إلى عبد اللَّه بن الحسن - حين حمل هو وأهل بيته - يعزّيه عمّا صار إليه : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إلى الخلف الصالح والذرّية الطيّبة من ولد أخيه وابن عمّه .
أمّا بعد . فلئن كنت قد تفرّدت أنت وأهل بيتك ممّن حمل معك بما أصابكم ما انفردت بالحزن والغيظ والكآبة وأليم وجع القلب دوني .
ولقد نالني من ذلك من الجزع والقلق وحرّ المصيبة مثل ما نالك .
ولكن رجعت إلى ما أمر اللَّه جلّ وعزّ به المتّقين من الصبر وحسن العزاء .
حين يقول تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا .
وحين يقول عزّ وجلّ : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ .
وحين يقول تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله - حين مثّل بحمزة - : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ .
وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ .
ف صبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ولم يعاقب .
وحين يقول عزّ وجلّ : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً . نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى .
وحين يقول عزّ وجلّ : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ .
وحين يقول تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ .
وحين يقول لقمان لابنه : وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ .
وحين يقول عزّ وجلّ عن موسى عليه السلام : قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ .
خير الدنيا وخير الآخرة — صفحة 319
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص٣١٩