قتل العصفور - عبثاً -
478 - قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من قتل عصفوراً عبثاً « 1 » جاء يوم القيامة وله صراخ حول العرش يقول : - ربّ - سل هذا فيم قتلني من غير منفعة ؟ ( بحار الأنوار ج 61 ص 270 ومستدرك الوسائل ج 16 ص 130 ) .
هامش
( 1 ) - العبث من فعل العالم ما ليس فيه غرض مثله . وقيل : هو ما خلط به لعب .
يقول صلى الله عليه وآله : ناهياً عن العبث - رادّاً من اللعب - ضارباً المثل بالعصفور الّذي يقتله العابث من غير غرض صحيح .
إنّ العصفور المقتول باطلًا يجيء يوم القيامة ويصرخ حول العرش متظلّماً يسأل ربّه أن يسأل قاتله لِمَ قتله من غير جلب منفعة ولا دفع مضرّة - وهذا مثل ضربه بالعصفور - .
وإذا كان ظلم العصفور في صغر جسمه وحقارته لا يترك ولا يهمل - بل يستوفى عوض ما أصابه من الألم - . فكيف بما فوقه من بني آدم وغيرهم ؟
وإذا كان اللَّه تعالى قد مكّن المؤلم من الإيلام . فلا بدّ أن يكون هو المستوفي لعوضه منه .
وكلام العصفور يجوز أن يكون على طريق المثل وتقريب الحال .
ويكون المعنى : إنّ اللَّه تعالى - لا شكّ - مستوف عوض ألم القتل من القاتل .
فكأ نّه يتظلّم حول العرش وينصفه .
ويجوز أن يكون على حقيقته وينطقه اللَّه تعالى فيتظلّم حول العرش .
ويكون ذكر ذلك لطفاً لمن يسمعه .
وفيه : أنّ الصيد - لغير غرض - قبيح . وكذلك صيد اللهو واللعب .
وفي الحديث دلالة على أنّ جميع الحيوانات - من الوحوش والطيور - تنشر .
وفيه إثبات الأعواض .
وفائدة الحديث : تعظيم أمر الظلم .
وإعلام أنّ اللَّه تعالى لا يهمله ولو كان بالعصفور ( بحار الأنوار ج 61 ص 270 ) .