نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 12 ص 209 ) .
171 - خرج مع عمر بن الخطاب ومعه عبد الرحمن بن عوف يعسّان . فتبيّنت لهما نار .
فأتيا واستأذنا .
ففتح الباب . فدخلا . فإذاً رجل وامرأة تغنّي وعلى يد الرجل قدح .
فقال عمر : من هذه منك ؟ قال : امرأتي . قال : وما في هذا القدح ؟ قال : ماء .
فقال للمرأة : ما الّذي تغّنين ؟
قالت : أقول :
تطاول هذا الليل واسودّ جانبه * وأرّقني إلّاحبيب الاعبه
فو اللّه لولا خشية اللّه والتقى * لزعزع من هذا السرير جوانبه
ولكنّ عقلي والحياء يكفّني * وأكرم بعلي أن تنال مراكبه
فقال الرجل : ما بهذا أمرنا - يا أمير المؤمنين - .
قال اللّه تعالى : وَلا تَجَسَّسُوا .
فقال عمر : صدقت . وانصرف ( مجمع البيان ج 9 ص 203 ) .
172 - كان عمر يعسّ ليلة فمرّ بدار سمع فيها صوتاً . فأرتاب . وتسوّر . فرأى رجلًا عند امرأة وزقّ خمر . فقال : - يا عدوّ اللَّه - أظننت أنّ اللَّه يسترك وأنت على معصيته ؟
فقال : لا تعجل - يا أمير المؤمنين - إن كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في ثلاث .
قال اللَّه تعالى : وَلا تَجَسَّسُوا . - وقد تجسّست - .
وقال : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها . - وقد تسوّرت - .
وقال : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا . - وما سلّمت - .
فقال : هل عندك من خير إن عفوت عنك ؟
قال : نعم . - واللَّه - لا أعود .
فقال : اذهب فقد عفوت عنك ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 12 ص 17 ) .