163 - قال اللَّه تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا « 1 » وَلَا يَغْتَب « 2 » بَعْضُكُم بَعْضاً « 3 » أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً « 4 » فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ « 12 » ( الحجرات ) .
هامش
( 1 ) - أي : خذوا ما ظهر . ودعوا ما ستر اللَّه عزّ وجلّ . أو لا تفحصوا عن بواطن الأمور .
أو لا تبحثوا عن العورات ( بحار الأنوار ج 64 ص 312 ) .
أي : ولا تتّبعوا عثرات المؤمنين .
وقيل معناه : لا تتّبعوا عيوب المسلمين لتهتكوا العيوب الّتي سترها أهلها .
وقيل معناه : ولا تبحثوا عمّا خفي حتّى يظهر .
وفي الحديث : إيّاكم والظنّ . فإنّ الظنّ أكذب الحديث .
ولا تجسّسوا . ولا تقاطعوا . ولا تحاسدوا . ولا تنابزوا .
وكونوا عباد اللَّه إخواناً ( مجمع البيان ج 9 ص 205 ) .
( 2 ) - الغيبة : ذكر العيب بظهر الغيب على وجه تمنع الحكمة منه .
وفي الحديث : إذا ذكرت الرجل بما فيه . فقد اغتبته .
وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهتّه ( مجمع البيان ج 9 ص 205 ) .
( 3 ) - قال الشهيد الثاني رحمه الله : من ثمرات سوء الظنّ : التجسّس . فإنّ القلب لا يقنع بالظنّ . ويطلب التحقيق . فيشتغل بالتجسّس - وهو أيضاً منهي عنه - . قال اللَّه عزّ وجلّ : ولا تجسّسوا .
وقد نهى اللَّه عزّ وجلّ في هذه الآية الواحدة عن الغيبة وسوء الظنّ والتجسّس .
ومعنى التجسّس : أنّه لا تترك عباد اللَّه تحت ستر اللَّه . فتتوصّل إلى الاطّلاع وهتك الستر حتّى ينكشف لك ما لو كان مستوراً عنك لكان أسلم لقلبك ودينك ( كشف الريبة ص 22 والبحار ج 72 ص 201 ) .
( 4 ) - يعني : بالغيبة له والوقيعة فيه ( دعائم الإسلام ج 2 ص 110 ) .
تأويله : إنّ ذكرك بالسوء - من لم يحضرك - بمنزلة أن تأكل لحمه وهو ميّت لا يحسّ بذلك .
ولمّا قيل لهم : أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميّتاً ؟
قالوا : لا .
فقيل : فكرهتموه .
أي : فكما كرهتم ذلك فاجتنبوا ذكره بالسوء غائباً .
وقيل : فكما كرهتم لحمه - ميّتاً - فأكرهوا غيبته حيّاً ( مجمع البيان ج 9 ص 206 ) .