تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب القضا و الممدوح والمذموم من صفات القضاة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أرأيت لو أنّ رجلًا عمل بما أمره اللَّه به وانتهى عمّا نهى اللَّه عنه أبقي للَّه‌شيء يعذّبه عليه إن لم يفعله أو يثيبه عليه إن فعله ؟ قال : وكيف يثيبه على ما لم يأمره به أو يعاقبه على ما لم ينهه عنه ؟ قلت : وكيف يرد عليك من الأحكام ما ليس له في كتاب اللَّه أثر ولا في سنّة نبيّه خبر ؟ قال : أخبرك - يا ابن أخي - حديثاً حدّثناه بعض أصحابنا يرفع الحديث إلى عمر بن الخطّاب أنّه قضى قضيّة بين رجلين . فقال له أدنى القوم إليه مجلساً : أصبت - يا أمير المؤمنين - . ف علاه عمر بالدرّة . وقال : ثكلتك امّك - واللَّه - ما يدري عمر أصاب أم أخطأ . إنّما هو رأي اجتهدته . فلا تزكّونا في وجوهنا . قلت : أفلا أحدّثك حديثاً ؟ قال : وما هو ؟ قلت : أخبرني أبي عن أبي القاسم العبدي عن أبان عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : القضاة ثلاثة هالكان وناجٍ . فأمّا الهالكان : فجائر جار متعمّداً . ومجتهد أخطأ . والناجي : من عمل بما أمر اللَّه به . فهذا نقض حديثك - يا عمّ - . قال : أجل - واللَّه - يا ابن أخي فتقول أنت : إنّ كلّ شيء في كتاب اللَّه عزّ وجلّ . قلت : اللَّه قال ذلك . وما من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي إلّاو هو في كتاب اللَّه عزّ وجلّ . عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله . ولقد أخبرنا اللَّه عزّ وجلّ فيه بما لا نحتاج إليه - فكيف بما نحتاج إليه - . قال : كيف ؟