383 - عن عمرو بن اذينة - وكان من أصحاب أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام - أنّه قال :
دخلت يوماً على عبد الرحمن بن أبي ليلى بالكوفة وهو قاضٍ . فقلت : أردت - أصلحك اللَّه - أن أسألك عن مسائل .
- وكنت حديث السنّ - فقال : سل يا ابن أخي عمّا شئت .
فقلت : أخبرني عنكم - معاشر القضاة - تردّ عليكم القضيّة في المال والفرج والدم .
فتقضي أنت فيها برأيك .
ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على قاضي مكّة . فيقضي فيها بخلاف قضيتّك .
ثمّ ترد على قاضي البصرة - وقاضي اليمن وقاضي المدينة - فيقضون فيها بخلاف ذلك .
ثمّ تجتمعون عند خليفتكم - الّذي استقضاكم - فتخبرونه باختلاف قضاياكم . فيصوّب رأي كلّ واحد منكم - وإلهكم واحد . ونبيّكم واحد . ودينكم واحد - .
فأمركم اللَّه عزّ وجلّ بالاختلاف فأطعتموه ؟ أم نهاكم عنه فعصيتموه ؟
أم كنتم شركاء اللَّه في حكمه فلكم أن تقولوا وعليه أن يرضى ؟
أم أنزل اللَّه ديناً ناقصاً فإستعان بكم في إتمامه .
أم أنزله اللَّه تامّاً فقصّر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن أدائه ؟ !
أم ما ذا تقولون ؟
قال : أيفتى لقد سألت فغلظت . وانهمكت فعوصت - وسأخبرك إن شاء اللَّه - .
أمّا قولك في اختلاف القضايا . فإنّه ما ورد علينا من أمر القضايا ممّا له في كتاب اللَّه أصل .
وفي سنّة نبيه فليس لنا أن نعدو الكتاب والسنّة .
وأمّا ما ورد علينا ممّا ليس في كتاب اللَّه ولا في سنّة نبيّه . فإنّا نأخذ فيه برأينا .
قلت : ما صنعت شيئاً . لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ .
وقال عزّ وجلّ : فيه تبيان كلّ شيء .
آداب القضا و الممدوح والمذموم من صفات القضاة — صفحة 119
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص١١٩