أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا ، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته رواه أبو داود
والدارقطني . وعن يعلى بن أمية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا أتتك
رسلي فأعطهم ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا ، فقال له : العارية مؤداة يا رسول الله ؟ قال :
نعم رواه أحمد وأبو داود وقال فيه : قلت يا رسول الله عارية مضمونة أو عارية
مؤداة ؟ قال : بل مؤداة .
الحديث الأول أخرجه أيضا الشافعي وأحمد والترمذي والنسائي وابن حبان ،
وقد أعله ابن عبد البر بالانقطاع بين سليمان بن يسار وأبي رافع لأنه لم يسمع منه ،
وتعقب بأنه قد وقع التصريح بسماعه في تاريخ ابن أبي خيثمة في حديث نزول الأبطح ،
ورجح ابن القطان اتصاله ، ورجح أن مولد سليمان سنة سبع وعشرين ، ووفاة أبي رافع
سنة ست وثلاثين ، فيكون سنة عند موت أبي رافع ثمان سنين ، وقد تقدم الكلام على
زواجه صلى الله عليه وآله وسلم بميمونة ، واختلاف الأحاديث في ذلك في كتاب
الحج في باب ما جاء في نكاح المحرم ، وفيه دليل على جواز التوكيل في عقد النكاح من الزوج ،
والحديث الثاني علق البخاري طرفا منه في الخمس ، وحسن الحافظ في التلخيص إسناده ،
ولكنه من حديث محمد بن إسحاق قوله : فإن ابتغى منك آية أي علامة . قوله : ترقوته بفتح
المثناة من فوق وضم القاف وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان
من الجانبين . ( وفي الحديث ) دليل على صحة الوكالة ، وأن الامام له أن يوكل ويقيم
عاملا على الصدقة في قبضها ، وفي دفعها إلى مستحقها ، وإلى من يرسله إليه بإمارة . وفيه
أيضا دليل على جواز العمل بالأمارة أي العلامة ، وقبول قول الرسول إذا عرف المرسل إليه
صدقه ، وهل يجب الدفع إليه ؟ قيل : لا يجب لأن الدفع إليه غير مبرئ لاحتمال أن ينكر الموكل
أو المرسل إليه ، وبه قال الهادي وأتباعه . وقيل : يجب مع التصديق بأمارة أو نحوها ، لكن
له الامتناع من الدفع إليه حتى يشهد عليه بالقبض ، وبه قال أبو حنيفة ومحمد .
( وفي الحديث ) أيضا دليل على استحباب اتخاذ علامة بين الوكيل وموكله لا
يطلع عليها غيرهما ليعتمد الوكيل عليها في الدفع لأنها أسهل من الكتابة ، فقد لا يكون
أحدهما ممن يحسنها ولان الخط يشتبه . والحديث الثالث أخرجه أيضا النسائي
وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص . وقال ابن حزم : إنه أحسن
ما ورد في هذا الباب ، وقد ورد في معناه أحاديث يأتي ذكرها في العارية عند الكلام
نيل الأوطار — صفحة 4
مساهمون: الشوكاني
ص٤